مجموعة مؤلفين
10
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال
صفات الأولياء وما أعدّ اللّه لهم من كل خير قال ربّنا سبحانه وتعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ [ يونس : 62 ] : أي الذين يتولونه بالطاعة ، ويتولاهم بالكرامة ، ولا خوف عليهم من لحوق مكروه ، ولا هم يحزنون فوات مأمول ، والآية كمجمل فسّره قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ [ يونس : 63 ] . قال الواحدي في الوسيط : قال الأزهري : اتفق العلماء أن الإيمان معناه التصديق ، كقوله تعالى : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا [ يوسف : 17 ] : أي بمصدّق لنا ، ومعنى التصديق هو اعتقاد السامع صدق المخبر فيما يخبر . فمن صدّق اللّه تعالى فيما أخبر به في كتابه وصدّق الرسول فيما أخبر معتقدا في القلب تصديقهما فهو مؤمن . ومعنى الاتقاء في اللغة : الحجز بين الشيئين ، يقال : اتقاه بترسه : أي جعل الترس حاجزا بينه وبينه ، ومنه : التقية في الدين يجعل ما يظهره حاجزا بينه وبين ما يخشاه من المكروه ، ومنه الحديث : كنّا إذا احمّر البأس : أي اشتدت الحرب اتقينا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكان أقربنا إلى العدوّ « 1 » . فالمتقي هو الذي يتحرّز بطاعته عن العقوبة ، ويجعل اجتنابه عمّا نهي عنه ، وفعله ما أمر به حاجزا بينه وبين العقوبة التي توعّد بها العصاة . وقوله تعالى : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [ يونس : 64 ] ، وهو ما بشّر به المتقين في كتابه ، وعلى لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم وما يريهم في الرؤية الصالحة ، وما يسنح لهم من المكاشفات ، وبشرى الملائكة عند النزع ، وفي الآخرة بتلقي الملائكة إيّاهم مسلمين مبشّرين بالفوز والكرامة « 2 » .
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 3 / 1401 ) ، وأحمد ( 1 / 156 ) ، وابن أبي شيبة في المصنف ( 6 / 426 ) . ( 2 ) فائدة : قال الشيخ الشرقاوي : وأما الأولياء فحضرتهم العبودية المحضة فهم ساعون دائما في ستر مقامهم وحالهم لربهم لا لأنفسهم ، فعلم أن أعلى طوائف العبيد من لا مقام له ، وذلك لأن المقامات حاكمة على من كان فيها ، والرجل من له الحكم ، لا من يحكم عليه ، فأصحاب المقامات هم الذين -