الفيض الكاشاني

12

الحقائق في محاسن الأخلاق

المقالة الأولى فيما هو بمنزلة الأصول وفيها ثلاثة أبواب : الباب الأول في العلم في العلم اعلم أن السبب الكلي لخلق العالم العلوي والسّفلي وأفضل ما يتقرب به إلى اللّه العلي هو العلم . قال اللّه سبحانه : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً « 1 » وقال : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ « 2 » وقال : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 3 » وقال : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 4 » وقال : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ « 5 » . وفي الحديث النّبوي ( ص ) : « العلماء ورثة الأنبياء » « 6 » وفيه « الّلهمّ ارحم خلفائي » ، قيل يا رسول اللّه : ومن خلفاؤك ؟ قال : « الذين يأتون من بعدي ويروون حديثي وسنتي » « 7 » . وفي الحديث العلوي : « أن كمال الدّين طلب العلم والعمل به ، وأن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال ، وأن المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم وقد ضمنه وسيفي لكم ، والعلم مخزون عند أهله » [ وقد أمرتم بطلبه من أهله خ فاطلبوه ] « 8 » . وعن السّجّاد ( ع ) : « لو يعلم النّاس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج » « 9 »

--> ( 1 ) سورة الطلاق : آية 12 . ( 2 ) سورة آل عمران : آية 18 . ( 3 ) سورة فاطر : آية 28 . ( 4 ) سورة الزمر : آية 9 . ( 5 ) سورة العنكبوت : آية 43 . ( 6 ) احياء علوم الدين : ج 1 ص 10 . ( 7 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) : ج 2 ص 36 . ( 8 ) الكافي : ج 1 ص 30 . ( 9 ) الكافي : ج 1 ص 35 .