مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

97

شرح فصوص الحكم

واختيار هل يعلم ما في الرؤيا من التعبير أم لا وذلك لا يمكن إلا بالرؤيا التي تقتضي التعبير وبه يندفع ما في وهمك من أنه لم لا يجوز أن يرى الكبش في الخيال فوقع كما في بعض الواقعات فلا يقتضي التعبير ( ثم قال ) إبراهيم عليه السلام : ( أنّ هذا لهو البلاء المبين أي الاختيار المبين أي الظاهر ) وإنما قال إبراهيم عليه السلام هذا القول لعلمه عند ذبح الكبش أن المراد بما في المنام من ذبح ولده هو هذا الكبش فكان قول إبراهيم عليه السلام أن هذا لهو البلاء المبين بمنزلة قول يوسف النبي عليه السلام هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعل جعلها ربي حقا فكان هذه الآية مقدما في النظم مؤخرا في الوقوع عن آية الفداء ( يعني الاختبار ) أي اختبار الحق لإبراهيم عليه السلام ( في العلم ) أي في علم الرؤيا ( هل يعلم ) إبراهيم عليه السلام ( ما يقتضيه موطن الرؤيا من التعبير أم لا لأنه ) أي الحق ( يعلم أن موطن الخيال يطلب التعبير فغفل ) إبراهيم عليه السلام عن طلب موطن الخيال التعبير فإذا غفل ( فما وفّي الموطن حقه وصدق الرؤيا لهذا السبب ) وهو الغفلة وإنما قال : فغفل إبراهيم عليه السلام ولم يقل فلم يعلم لأن إبراهيم عليه السلام يعلم أن موطن الخيال يطلب التعبير في بعض الرؤيا ولم يطلب في بعضها واعتمد على أن هذه الرؤيا من قبيل الثاني مع علمه أن عادة رؤيا الأنبياء لا يدخل التعبير فغفل لذلك ولم يعبر ( كما غفل تقيّ بن مخلد « 1 » الإمام ) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة ( صاحب المسند ) كتاب في الحديث من تصنيفاته ( سمع في الخبر الذي ثبت عنده أنه قال عليه السلام : « من رآني في النوم فقد رآني في اليقظة فإن الشيطان لا يتمثل على صورتي » « 2 » فرآه تقي بن مخلد وسقاه النبي عليه السلام في هذه الرؤيا لبنا فصدق تقي بن مخلد رؤياه ) في نومه عند اليقظة ( فاستقاء ) في اليقظة ( فقاء لبنا ولو عبر رؤياه لكان ذلك اللبن علما فحرمه اللّه علما كثيرا على قدر ما شرب ألا ترى أن رسول اللّه أتي ) على بناء المفعول ( في المنام بقدح لبن قال فشربته حتى خرج الريّ من أظافيري ثم أعطيت فضلي عمر قيل ما أوّلته ) أي قال السامعون بأي شيء عبرت هذه الرؤيا ( يا رسول اللّه قال : العلم وما تركه ) أي ما رآه ( لبنا على صورة ما رآه لعلمه بموطن الرؤيا و ) لعلمه ( ما يقتضي من التعبير ) وإنما أوّل اللبن بالعلم لأن الروح ألطف المخلوقات والعلم ألطف الأغذية الروحانية والصبيان ألطف الأجسام واللبن غذاؤهم وهو ألطف الغذاء الجسمانية ( وقد علم أن صورة النبي عليه السلام التي شاهدها الحس ) في المنام ( إنها في المدينة مدفونة

--> ( 1 ) الأصح أنّه بقيّ بن مخلد بن يزيد الأندلسي ( 201 - 276 ه ) ، القرطبي ( أبو عبد الرحمن ) محدث حافظ مفسر فقيه مجتهد روى عن مائتين وأربعة وثمانين شيخا منهم أحمد بن حنبل . من آثاره : تفسير القرآن ، كتاب في فتاوى الصحابة والتابعين ومن دونهم ، والمسند وعدد ما لكل واحد من الصحابة من الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . [ معجم المؤلفين ج 1 ص 433 ] . ( 2 ) أخرجه البخاري في باب العلم « 38 » ، ومسلم في الرؤيا 11 ، وابن ماجة في الرؤيا « 3 » .