مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

91

شرح فصوص الحكم

( لأن ذلك له لا لك ) بل هو أيضا يحصل لك من اللّه بطلب عينك فإذا كان الأمر على ما قلناه ( فأنت غذاؤه ) أي غذاء الحق ( بالأحكام ) هذا ناظر إلى أن الوجود للحق ظهر في مرآة العبد ( وهو ) أي الحق ( غذاؤك بالوجود ) هذا ناظر إلى أن الوجود للخلق لكنه ظهر في مرآة الحق فإذا كنت غذاؤه بالأحكام وهو غذاؤك بالوجود ( فتعين عليه ) من الأحكام ( ما تعين عليك ) في حال ثبوتك ( فالأمر منه إليك ) بالوجود ( ومنك إليه ) بالأحكام ( غير أنك تسمى مكلفا وما كلفك ) الحق ( إلا بما قلت له كلفني بحالك وبما أنت عليه ) أي وما كلفك الحق بحالك وما كلفك بما أنت عليه إلا بسبب قولك له : كلفني بحالي وبما أنا عليه فكان التكليف من وجهك من وجه فبحالك يتعلق بكلفك وبما أنت عليه معطوف على بحالك على ما ذهب إليه بعض الشراح والأولى أن يتعلق بحالك بقوله : كلفني ( ولا يسمى ) الحق ( مكلفا اسم مفعول ) لعدم القول منه لك بكلفني لأنه موجود بذاته مفيض للوجود عليك لأنه لا يجيء هذا القول إلا من استفاض عن غيره لذلك لا يسمى مكلفا بل يسمى مكلفا اسم فاعل . ولما بين المقامين وهما أن يكون الحق ظاهرا أو العبد باطنا وأن يكون العبد ظاهرا والحق باطنا أدرج نتائج المذكورات مع المعاملات والمجازات بين الحق والعبد في الأبيات تسهيلا للطالبين فقال : ( شعر : فيحمدني ) على إظهاري إياه أسماؤه وصفاته وأحكامه لأن أحكامه تربى بي هذا ناظر إلى أن العبد باطن والحق ظاهر ( واحمده ) على إفاضة الوجود عليّ لأن وجودي وجميع أحكامي تربى به هذا ناظر إلى أن العبد ظاهر والحق باطن وكذلك ( ويعبدني ) فإني مرب لأحكامه فكأن مربوبي من حيث ظهور أحكامه بي هذا ناظر إلى أن العبد باطن والحق ظاهر ( واعبده ) فإني مربوب له من حيث الوجود والأحكام هذا ناظر إلى أن الحق باطن والعبد ظاهر وليس المراد بعبادة الحق عبادة تكليف شرعي فإنه محال على اللّه بأن المراد بيان وجود معنى الربوبية والعبودية من الطرفين فلا أساء الأدب في المعنى بل في اللفظ فترك الأدب لضيق العبارة وهو من دأبهم وإلا لزم ترك ما وجب عليه إظهاره في هذا المقام وهو معنى من المعاني المعلومة عن الكشف الإلهي الذي لا يمكن التعبير عنه إلا بهذه العبارة بل استعمال هذه الألفاظ في هذه المعاني في حق الحق بإذن اللّه تعالى ونظرهم في الألفاظ إلى معنى اللغة وما يناسبها فإن بين الربوبية والعبودية مناسبة في المعنى اللغوي وقد أشار إليه في الأبيات الأخرى ، العبد رب والرب عبد ، هذا إن كان العبد باطنا والرب ظاهرا فجمع العبودية والربوبية ، يا ليت شعري من المكلف ، من هذا الوجه وقد بينا لك وجه التكليف ( ففي حال ) أي في ظهور الحق وبطوني . ( أقرّ به ) أي بالحق ( وفي الأعيان ) أي في حال ظهوري وبطونه عني ( أجحده فيعرفني ) في الأعيان ( وأنكره ) فيها لعدم علمي به في الأعيان لظهور الأعيان في مرآة الحق فكان هو محتفيا بالأكوان فكان قوله وأنكره ناظر إلى قوله :