مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

68

شرح فصوص الحكم

بجعله وكيلا فكان الحق مالكا لملكه في اصطلاح أهل اللّه في ملك الاستخلاف ( ومكروا ) أي قوم نوح عليه السلام بنوح ( مكرا كبارا لأن الدعوة ) أي دعوة الأنبياء ( إلى اللّه تعالى مكر بالمدعوّ ) أي قومه ( لأنه ) أي اللّه تعالى وهو المدعوّ إليه ( ما عدم من البداية ) وهي ما يعبدون من الأصنام إذ لا ينكر أحد وجود الحق وربوبيته وإنما وقع الغلط في تعيينه وإضافة ربوبيته فبعضهم أضافها إلى أنفسهم وبعضهم إلى الأصنام أو غير ذلك والأنبياء يدعون قومهم من هؤلاء وهي البداية فلا عدم الحق من هؤلاء ( فيدعى إلى الغاية ادعو إلى اللّه ) وهو معبود بالحق ( فهذا ) أي الدعوة من البداية إلى الغاية ذكر الإشارة باعتبار القول ( عين المكر على بصيرة ) لعلمهم ما يدعونه فكانت دعوة الأنبياء وإن كان مكرا لكونها على بصيرة حق واقع ( فنبه ) يعني لما دعا نوح عليه السلام قومه من البداية إلى الغاية نبه ( أن الأمر له كله ) لكون دعوته يشير ذلك وهو اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ حيث أضاف الرب إلى كلّ واحد منهم أي استروا كل واحد منكم ربكم الخاص بكم فنبه أن هوية الحق بالربوبية سارية في كل موجود ومكروا بسبب ذلك ( فأجابوه مكرا كما دعاهم ) يعني لما نبه نوح عليه السلام في دعوته لقومه ( مكرا ) أجابوه مكرا كما دعاهم جزاء عن مكره لأنه وإن دعاهم إلى اللّه من حيث أسمائه لكنه نبه في دعوته ثبوت الحق في كل موجود فكان الدعوة من حيث الأسماء مختفية مستورة بهذا التنبيه فلما علموا منه ذلك مكروا فقالوا : فالحق معنا ومع أصنامنا فنحن على دعوتك لم تركنا أصنامنا بل نعبد الحق في صورة أصنامنا لكون الحق ظاهرا في أصنامنا فلم يعلموا دعوة النبي بسبب التنبيه فأجابوا مكرا ( فجاء المحمدي ) للدعوة والمراد محمد عليه السلام وإنما جاء بياء النسبي إشارة إلى أن الداعي هو الروح الظاهر في صورة الجسد المحمدي وهو الروح الجزئي المنسوب إلى الروح الكلي لا الروح الكلية المحمدية ( وعلم ) هذا المحمدي قبل أن يؤمر بالدعوة ( إن الدعوة إلى اللّه ما هي من حيث هويته وإنما هي من حيث أسمائه ) فصدقه اللّه فيما علم ( فقال يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا فجاء بحرف الغاية وقرنها بالاسم فعرفنا أن العالم كان تحت حيطة اسم إلهي أوجب ) ذلك الاسم ( عليهم ) أي على أهل العلم كله ( أن يكونوا ) أي أهل العالم ( متقين ) أي حافظين محترزين عبادة غير هذا الاسم الإلهي من الأسماء التي تحت حيطة فما مكر قوم محمد عليه السلام معه لانعدام موجب المكر وهو التنبيه في الدعوة إلى هوية الحق فدعا قومه إلى اللّه من حيث أسمائه بلا تنبيه إلى هويته فما مكر في الدعوة حتى أجابوه مكرا بخلاف دعوة نوح عليه السلام ولو دعي قومه بمثل هذه الدعوة لأجابوه بلا مكر وكم بين الدعوتين وما علم الدعوة مثل ما علم محمد عليه السلام فلا يدعو مثل ما دعاه محمد عليه السلام فكانت إجابة كل قوم بحسب دعوة نبيه ( فقالوا ) بعضهم لبعض ( في مكرهم ) مع نوح عليه السلام : ( لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ) [ نوح : 23 ] كل ذلك أسماء الأصنام والآلهة شاملة لها وإنما قالوا ذلك ( فإنهم إذا تركوهم جهلوا