مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

60

شرح فصوص الحكم

اللّه للعباد كلها على حسب مراتبهم بألسنة الشرائع في حق نفسه من التنزيه والتشبيه فمن وقف عند التنزيه ولم ير التشبيه وهو آمن ببعض وكفر ببعض لكنه لا يشعر بذلك وهو معذور بذلك لذلك لا يكفر بل هو مؤمن عند أهل الظاهر والباطن لكونه معتقدا بالشرائع كلها في ظنه وإنما جاءت في عموم الناس على المفهوم الأول وعلى خصوصهم على كل مفهوم يفهم من وجود ذلك اللفظ ( فإن للحق في كل خلق ظهورا ) خاصا ظهور الحق في العموم غير ظهوره في الخصوص فتجلى اللّه تعالى في الكلام العزيز لعباده على حسب استعداداتهم فكلمهم على قدر عقولهم ، فإذا كان للحق في كل خلق ظهورا خاصا ( فهو الظاهر في كل مفهوم ) أي في كل يفهم من اللفظ الذي نطق في حقه ( وهو الباطن عن كل فهم ) أي لا يفهم ظهوره في كل مفهوم ( إلا عن فهم من قال إن العالم صورته وهويته ) أي إلا من عرف أن العالم بأعراضه مظهر صفاته وبجوهره مظهر ذاته فما في العالم شيء إلا وهو دليل على صفاته ووحدانيته ذاته وفي كل شيء آية تدل على أنه واحد فإن من عرف هذا يظهر له الحق في كل مفهوم فتجلى اللّه له في كلامه كما تجلى له في عالمه ( وهو ) أي العالم مظهر ( الاسم الظاهر كما أنه ) أي كما أن الحق ( بالمعنى روح ما ظهر فهو الباطن ) والروح مظهر الاسم الباطن فإطلاق الروح على الحق مجاز ( فنسبته لما ظهر ) أي نسبة الحق إلى كل ما ظهر ( من صور العالم نسبة الروح المدبر للصورة ) فحذفت صلة النسبة وهي إلى الصورة لدلالة الصورة عليها فإذا كانت نسبة الحق إلى صورة العالم نسبة الروح إلى صورته ( فيؤخذ ) الحق ( في حد الإنسان مثلا باطنه وظاهره ) فإن حدّ الإنسان مركب من الحيوان الناطق فكان بروحه مظهرا لاسمه الباطن وبصورة جسده مظهرا لاسمه الظاهر فعلم أن الحق هو الظاهر والباطن بدلالة حد الإنسان ( وكذلك ) يؤخذ في حدّ ( كل محدود ) إذ ما من شيء إلا وله ظاهر وباطن ( فالحق محدود ) أي معلوم ( بكل حدّ ) وهو على طريق الاستدلال من الأثر إلى المؤثر ( وصور العالم لا تنضبط ولا يحاط بها ولا يعلم حدود كل صورة منها ) أي من صور العالم حد الحق ( إلا على قدر ما حصل لكل عالم ) بالحد ( من صوره ) أي من صور العالم ( فلذلك ) أي فلأجل عدم انضباط صور العالم لأنها جزئيات غير متناهية ( يجهل حد الحق فإنه لا يعلم حدّه ) من حيث مظاهره ( إلا بعلم حد كل صورة وهذا ) أي العلم بحد كل صورة ( محال حصوله فحد الحق ) الموقوف على المحال ( محال ) حصوله وليس بالمراد بالحدّ هو المصطلح عند علماء الرسول وهو المركب من ذاتيات المحدود تعالى عن ذلك وإنما المراد آثار أسمائه وصفاته يستدل بها على صفات اللّه تعالى وأسمائه على وجه التحديد والتعيين وإنما خص عدم الانضباط إلى الصور دون المعاني لأن معاني المعالم أمور كلية منضبطة عند العقل لكن الصور أجزاء للحدّ فلا يحصل الحدّ بدون انضباطها ( وكذلك من شبهه وما نزهه فقد قيده وحدّده وما عرفه ) حق معرفته وهو كمن آمن ببعض