مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
322
شرح فصوص الحكم
عنده ) أي عند الخبيث ( خبيث فما ثمة ) أي فما في الكون ( شيء طيب إلا وهو من وجه في حق مزاج ما خبيث وكذلك بالعكس وأما الثالث الذي به كملت الفردية فالصلاة ) فقال ( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) وإنما جعلت الصلاة قرة عين المصلي ( لأنها مشاهدة ) أي سبب لمشاهدة العبد المصلي ربه ( وذلك ) أي بيان كون الصلاة مشاهدة ( لأنها مناجاة بين اللّه وبين عبده كما قال فاذكروني أذكركم وهي ) أي الصلاة ( عبادة مقسومة بين اللّه وبين عبده بنصفين فنصفها للَّه ونصفها للعبد كما ورد في الخبر الصحيح عن اللّه تعالى أنه قال : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل يقول العبد : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يقول اللّه تعالى : ذكرني عبدي يقول العبد : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ يقول اللّه حمدني عبدي يقول العبد : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يقول اللّه أثنى عليّ عبدي يقول العبد : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يقول اللّه مجدني عبدي فوّض إليّ عبدي فهذا النصف كله للَّه تعالى خالصا ثم يقول العبد : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ يقول اللّه هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فأوقع الاشتراك في هذه الآية بقول العبد : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ يقول اللّه فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل « 1 » » فخلص هؤلاء لعبده كما خلص الأول له تعالى فعلم من هذا وجوب قراءة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فمن لم يقرأها فما صلى الصلاة المقسومة بين اللّه وبين عبده ) فعلم منه أن الصلاة مناجاة بين اللّه وبين عبده ( ولما كانت مناجاة فهي ) أي الصلاة ( ذكر ) الحق ( ومن ذكر الحق فقد جالس الحق وجالسة الحق فإنه صح في الخبر الإلهي أنه تعالى قال : أنا جليس من ذكرني ومن جالس من ذكره وهو ) أي والحال أن من جالس من ذكره ( ذو بصر رأى جليسه فهذه ) الصلاة ( مشاهدة ورؤية فإن لم يكن ) ذلك الجليس ( ذا بصر لم يره ) أي لم ير جليسه ( فمن هنا يعلم المصلي رتبته هل يرى الحق هذه الرؤية في هذه الصلاة أم لا فإن لم يره فليعبده بالايمان كأنه يراه فيخيله في قبلته عند مناجاته ويلقي السمع لما يرد به عليه من الحق فإن كان إماما لعالمه الخاص به ) أي بالمصلي ( وللملائكة المصلين معه فإن كل مصل فهو إمام بلا شك فإن الملائكة تصلي خلف العبد إذا صلى وحده كما ورد في الخبر ) قوله : ( فقد حصل له رتبة الرسول عليه السلام في الصلاة ) جواب لقوله : فإن كان فإن الإمامة مرتبة بالرسول ( وهي ) أي الإمامة ( النيابة عن اللّه إذا قال ) الامام ( سمع اللّه لمن حمده فيخبر نفسه ومن خلفه بأن اللّه قد سمعه فيقول الملائكة والحاضرون : ربنا لك الحمد فإن اللّه قال على لسان عبده : سمع اللّه لمن حمده فانظر علوّ رتبة الصلاة وإلى أين تنتهي بصاحبها فمن لم يحصل درجة الرؤية في الصلاة فما بلغ غايتها ولا كان له فيها قرة عين لأنه لم ير من يناجيه فإن لم يسمع ما يرد من الحق عليه فيها فما هو ممن ألقى
--> ( 1 ) ذكره الترمذي في سننه 2953 ، والبيهقي في السّنن الكبرى 2 : 37 .