مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
317
شرح فصوص الحكم
إمكانه وحدوثه وخلقه فإنه قال عليه السلام : « أوّل ما خلق اللّه روحي » « 1 » فإنه باعتبار إضافته إلى الرسول خلق وحادث وباعتبار نسبته إلى الحق حق وقديم فكان نسبة الروح إلى الحق نسبة الصفات الإلهية إليه لذلك قال ( فظاهره ) أي ظاهر من خلقه على صورته ( خلق ) أي متصف بصفة الخلقية من الإمكان والحدوث ولوازمها ( وباطنه ) الذي هو الروح ( حق ) أي ثابت محقق لا يفنى بخراب البدن موصوف ببعض الصفات الإلهية من القدم والربوبية والتدبير ( ولهذا ) أي ولأجل كون باطنه حقا ( وصفه ) أي وصف الحق الروح ( بالتدبير لهذا الهيكل ) المحسوس ( فإنه تعالى به يدبر الأمر ) فوصفه بما وصف نفسه به ( من السماء وهو العلو إلى الأرض وهو أسفل السافلين لأنها ) أي الأرض ( أسفل الأركان كلها ) فدبر اللّه تعالى أمر الوجود من الروح الانساني وهو السماء إلى الأرض وهي الهيكل الانساني أو دبر اللّه الأمر من الرجل وهو السماء إلى الأرض وهي المرأة ( وسماهن ) أي سمى الحق والرسول من تأخر في الوجود عن الرجل ( بالنساء ) لتأخرهن عن الرجال ( وهو جمع لا واحد له من لفظه ولذلك ) أي ولأجل تأخرهن عن الرجال ( قال عليه السلام : « حبب إليّ من دنياكم ثلاث النساء » ولم يقل المرأة فراعى ) رسول اللّه عليه السلام ( تأخرهن في الوجود عنه ) أي عن الرجل ( فإن النساء هي التأخير قوله تعالى إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ والبيع بنسيئة يقول بتأخير فلذلك ) أي فلأجل كون وجود معنى التأخير في وجودهن ( ذكر النساء فما أحبهن ) أي فإذا راعى مرتبتهن في الوجود حيث قال النساء علم أنه ما أحبهن ( إلا بالمرتبة وإنهن محل الانفعال ) بخلاف ما إذا قال المرأة فإنها لا تفيد ما أفاد به النساء لجواز أن يحبهن لقضاء الشهوة لعدم وجود ما روعي في النساء ( فهن له ) أي النساء للرجل ( كالطبيعة للحق التي فتح فيها صور العالم بالتوجه الإرادي والأمر الإلهي الذي هو نكاح في عالم الصور العنصرية وهمة في عالم الأرواح النورية وترتيب مقدمات في المعاني للإنتاج وكل ذلك نكاح الفردية الأولى في كل وجه من هذه الوجوه ) فالأمر واحد وهو فتح الحق الصور في الطبيعة الكلية بالتوجه الإرادي والمراتب كثيرة ( فمن أحب النساء على هذا الحد ) أي على المرتبة ( فهو ) أي حبه ( حب إلهي ) يشاهد ربه في هذه المرآة الأكمل ( ومن أحبهن على جهة الشهوة الطبيعة خاصة نقصه ) أي نقص هذا المحب عن مشاهدة الحق في النساء ( علم هذه الشهوة فكان ) هذا الحب ( صورة بلا روح عنده ) أي عند المحب ( وإن كانت تلك الصورة ) أي صورة الشهوة الطبيعية ( في نفس الأمر ذات روح ولكنها غير مشهودة لمن جاء لامرأته أو لأنثى حيث كانت بمجرد الالتذاذ لكن لا يدري لمن التذاذه ) ومن استفهام ( فجهل ) هذا الرجل من نفسه ( ما يجهل الغير منه ) والمراد بالغير من أحبهن بحب إلهي فإنه
--> ( 1 ) ورد الحديث بلفظ « أول ما خلق اللّه نور نبيك يا جابر » ذكره بهذا اللفظ العجلوني في كشف الخفاء 1 : 310 .