مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

309

شرح فصوص الحكم

أيضا ( من شقائه ) بيان لما ( وما لهم نص في ذلك ) أي في شقاء فرعون ( يستندون ) الشقاء ( إليه ) أي إلى ذلك النص أو يستندون الشقاء بسبب ذلك النص إليه أي إلى فرعون ( وأما إله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه ثم ليعلم أنه ما يقبض اللّه أحدا إلا وهو مؤمن أي مصدّق بما جاءت به الأخبار الإلهية وأعني ) بقوله ما يقبض اللّه أحدا إلا وهو مؤمن ( من المحتضرين ولهذا ) أي ولأجل كون المحتضر صاحب إيمان وشهود يكره موت الفجاءة وقتل الغفلة فأما موت الفجاءة ( فحده أن يخرج النفس الداخل ولا يدخل النفس الخارج فهذا موت الفجاءة وهذا غير المحتضر وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر فيقبض على ما كان عليه من إيمان أو كفر ولذلك قال عليه السلام : « ويحشر على ما عليه مات كما أنه يقبض على ما كان عليه » والمحتضر لا يكون إلا صاحب شهود فهو صاحب إيمان بما ثمة ) أي يؤمن بالذي كان يشاهده من الوعد والوعيد فإنه ثبت بالنص بأن كل كافر لا يموت إلا وهو مؤمن لكن لا ينفع إيمان من يتيقن بالموت وعلى أيّ حال فالمحتضر صاحب إيمان ( فلا يقبض ) أحد ( إلا على ما كان عليه ) من إيمان أو كفر ( لأن كان حرف وجودي ) تدل على وجود المعنى في محله كما في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً * [ الأحزاب : 1 ] ، تدل على وجود العلم في ذاته تعالى فيدل على وجود معنى في المقبوض فقط لا على زمان وجوده في ذلك المقبوض فاعتبر ذلك المعنى في القبض أن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ فلا يعتبر الزمان في معناه ( لا ينجرّ معه ) أي مع كان ( الزمان إلا بقرائن الأحوال ) فلا يدل على الزمان إلا بالقرائن فلا يستدل به على زمان القبض على معنى إن كان زمان القبض يأسا قبض مأيوسا فكان كافرا وإن لم يكن مأيوسا في زمان الايمان قبض متيقنا بالنجاة فكان مؤمنا ( فنفرق ) على صيغة المتكلم ( بين الكافر المحتضر في الموت ) وهو الكافر الذي آمن عند التيقن بالموت فقبض على ذلك الايمان فهو في مشية اللّه عند المالك ( وبين الكافر المقتول غفلة أو ) الكافر ( الميت فجاءة ) لتحقق الكفر فيهما فقبض على الشرك وأما المؤمن المقتول غفلة أو الميت فجاءة فحكم بكراهتهما لعدم علمه بإيمانهما ( كما قلنا في حد الفجاءة وأما حكمة التجلي والكلام ) قوله ( في صورة النار ) من التنازع فحذف مفعول أحدهما بإعمال الآخر ( لأنها كانت ) النار ( بغية ) أي مطلوب ( موسى فتجلى اللّه له ) أي لموسى ( في مطلوبه ليقبل عليه ولا يعرض عنه فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همته على مطلوب خاص ) وهو النار لكمال احتياجه إليها ( ولو أعرض لعاد عمله عليه ) وهو الاعراض عن الحق ( فأعرض عنه الحق ) مجازاة له ( وهو مصطفى مقرب ) عند اللّه ( فمن قرّبه ) أي قرّب الحق من التقريب ومن موصولة أي فمن جعله الحق مقرّبا عنده وعند البعض من القرب ومن حرف جر والأول أنسب ( أنه ) أي الشأن ( تجلي ) الحق ( له ) أي لمن قرّبه الحق ( في ) صورة ( مطلوبه وهو لا يعلم كنار موسى