مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
3
شرح فصوص الحكم
مقدمة [ التحقيق ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الواحد الأحد ، الفرد الصّمد ، الّذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت وهو على كل شيء قدير يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ، ويرزق من يشاء بغير حساب ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد اللّه ورسوله وصفيه وخليله أرسله بالهدى فهدى ، وحمّله الرسالة فدعا لعبادة الواحد الدّيان الذي رفع السّماء ووضع الميزان ، وأوحى إليه أنّ كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام . أمّا بعد : أبدأ كلامي بذكر ما قال نيكلسون في وصف أسلوب ابن عربي في كتابه فصوص الحكم فقال : « إنه يأخذ نصا من القرآن الكريم أو الحديث ويأوله بالطريقة التي نعرفها في كتابات فيلون ، وأريجن الإسكندري « 1 » . ونظريته في هذا الكتاب صعبة الفهم وأصعب من ذلك شرحها وتفسيرها ، وذلك لأنّ لغته اصطلاحية خاصة مجازية معقدة في معظم الأحيان وأي تفسير حرفي لها يفسد معناها ، ولكنّا إذا أهملنا اصطلاحاته استحال فهم كتابه واستحال الوصول إلى فكرة واضعة عن معاينة ويمثل الكتاب في جملته نوعا خاصا من التصوف المدرسي العميق الغامض » . الطريقة التي اعتمدها ابن عربي في هذا الكتاب هي التالية : قسم كتابه إلى سبع عشرين فصّا وكل فص منها يستند إلى طائفة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة والّتي بدورها تنسب حكمة الفصّ إليها . ويسرد المؤلف قصة كلّ نبيّ كما وردت في القرآن الكريم وكما يعرفها جمهور المسلمين عادة ، ولكنه يتخذ من كل قصة مسرحا ليمثل فيه صاحب القصة الدّور الخاص الذي يعهد إليه القيام به ، بأنّ الأنبياء على نحو ما صورهم في القصوص نماذج وصور
--> ( 1 ) فصوص الحكم تعليق أبو العلا العفيفي ج 1 ص 12 .