مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
287
شرح فصوص الحكم
خبر مبتدأ محذوف أي هو جمع قوى فعالة أو منصوب بنزع الخافض أي كجمع قوى فعالة وإنما قلنا جمع قوى فعالة ( لأن الصغير يفعل في الكبير ) لذلك يفعل موسى في صغره لفرعون وغيره لأنه مجموع أرواح الأطفال وهي قوى فعالة ( ألا ترى الطفل يفعل في الكبير بالخاصية فينزل ) من التنزيل ( الكبير من رياسته إليه فيلاعبه الكبير ) ولهذا صح هذه الملاعبة في الشرع مع أنه قال الشارع كل لعب حرام لأن هذه الملاعبة ليست من فعل الكبير بل فعل الصغير في الكبير يظهر من صورة الكبير يصدر منه بلا اختيار وشعور ولا يؤخذ الفاعل بمثل هذا الفعل ( ويزقزق ) أي يتكلم الكبير بلسان الصغير ( له ) أي للصغير ( ويظهر له بعقله ) أي وينزل الكبير للصغير في مرتبة عقل الصغير ( فهو ) أي الكبير ( تحت تسخيره وهو ) أي الكبير ( لا يشعر ) أنه تحت تسخير الصغير ( ثم يشغله ) أي يجعل الطفل الكبير مشغولا ( بتربيته وحمايته وتفقد مصالحه وتأنيسه حتى لا يضيق صدره هذا كله من فعل الصغير بالكبير وذلك ) أي فعل الصغير بالكبير ( لقوة المقام فإن الصغير حديث عهد بربه لأنه حديث التكوين والكبير أبعد فمن كان من اللّه أقرب سخر من كان من اللّه أبعد كخواص الملك للقرب منه ) أي لكونهم قريبا من الملك ( يسخرون إلا بعدين كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبرز ) أي يظهر ( بنفسه للمطر إذا نزل ويكشف رأسه حتى يصيب منه ويقول إنه حديث عهد بربه ) وبروزه عليه السلام إليه تلقيه إلى ما ينزل عليه من ربه من العلوم والمعارف الإلهية وكشف رأسه رفع التعينات المانعة لوصول الفيض الإلهي ( فانظر إلى هذه المعرفة باللّه من هذا النبي ما أجلها وما أعلاها وما أوضحها فقد سخر المطر أفضل البشر لقربه من ربه فكان ) المطر ( مثل الرسول ) أي الملك وهو جبرائيل ( الذي ينزل إليه ) أي إلى الرسول ( بالوحي فدعاه بالحال بذاته ) أي دعا المطر الرسول بذاته بلسان الحال كما دعا الملك بلسان الوحي ( فبرز إليه ) إلى المطر النازل ( ليصيب منه ما أتاه من ربه ) من المعارف وحقائق العلوم الإلهية كما برز للملك النازل ليصيب من الملك ما أتاه به من ربه من الوحي ( فلو لا ما حصل له ) أي للرسول ( منه ) أي من المطر ( الفائدة الإلهية بما أصاب ) إلى الرسول ( منه ) أي من المطر ( ما برز بنفسه إليه ) فقوله بما أصاب يتعلق بقوله حصلت وفاعل أصاب يرجع إلى ما ، وما في قوله فلو لا ما حصلت زائدة زيدت لتأكيد الفائدة الحاصلة من المطر ( فهذه ) أي ما ذكر من أحوال النبي مع المطر ( رسالة ماء جعل اللّه منه كل شيء حي فافهم وأما حكمة إلقائه في التابوت ورميه في اليم ) وهو المسمى بالنبل ( فالتابوت ) إشارة إلى ( ناسوته ) وهو الجسم العنصري الموسوي ( واليم ) إشارة إلى ( ما حصل له ) أي لموسى ( من العلم بوساطة هذا الجسم ) قوله ( مما ) بيان للعلم ( أعطته ) ذلك العلم لموسى ( القوة النظرية الفكرية والقوى الحسية والخيالية ) قوله ( التي ) صفة لقوى المذكورة كلها ( لا يكون شيء منها ) أي من تلك القوى ( ولا ) يكون أيضا ( من أمثالها لهذه النفس الانسانية إلا بوجود هذا الجسم العنصري )