مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
285
شرح فصوص الحكم
الكونية والعبادة فيها ( العارف المكمل من نبي ورسول ووارث عنهم ) فإنكارهم ستر الإنكار على الحقيقة ( فأمرهم ) أي أمر العارف عبدة الأصنام ( بالانتزاح ) أي بالاجتناب ( عن ) عبادة ( تلك الصور لما انتزح عنها رسول الوقت اتباعا للرسول طمعا في محبة اللّه إياهم الثابتة بقوله قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّه فدعا ) الرسول عابد الأصنام ( إلى ) عبادة ( إله يصمد ) على صيغة المجهول أي يحتاج ( إليه ) كل شيء في وجوده وجميع أحواله ولا يحتاج هو إلى غيره ( ويعلم ) مبني للمفعول ( من حيث الجملة ) أي من حيث الإجمال أي يعلم كل شيء إجمالا أن لهم إلها وهذا العلم بديهي لذلك لا ينكر أحد وجود الحق وإنما الاختلاف في التعيين فبعضهم عين الأصنام وبعضهم الكوكب وبعضهم النار وغير ذلك ( ولا يشهد ) ذاته كما قال تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [ الأنعام : 103 ] ، قوله ( للطفه وسريانه في أعيان الأشياء ) تعليل لقوله لا تُدْرِكُهُ ولقوله وَهُوَ يُدْرِكُ ( فلا تدركه الأبصار كما أنها ) أي كما أن الأبصار ( لا تدرك ) قوله ( أرواحها ) مفعول لا تدرك الضمير راجع إلى الأبصار ( المدبرة ) منصوب صفة أرواحها ( أشباحها ) منصوب بالمدبرة ( وصورها ) عطف على أشباحها ( الظاهرة ) صفة لصورها فإذا كان كذلك ( فهو ) أي الحق ( اللطيف الخبير والخبرة ذوق ) كما ذكر ( والذوق تجلى والتجلي ) لا يكون إلا ( في الصور فلا بد ) لظهور التجلي ( منها ) أي من الصور ( ولا بد ) لظهور الصور ( منه ) أي من التجلي إذ لا يكون الصور أيضا بدون التجلي ( فلا بد أن يعبده من رآه ) قوله ( بهواه ) متعلق بقوله أن يعبده ( إن فهمت ) ما ذكرناه لك ( وعلى اللّه قصد السبيل ) أي بيان الطريق الموصلة إليه . فص حكمة علوية في كلمة موسوية أورد الحكمة العلوية في كلمة موسى عليه السلام فإن علو موسى عليه السلام يقتضي من هو علا عليه باعتبار إبطال دعوى علوية من هو علا عليه وأنه قال تعالى في حقه : لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى [ طه : 68 ] ، فكان موسى عليه السلام علا على من ادّعى العلوية الربوبية بقوله أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى فأبطل دعويه الكاذبة وسحره ( حكمة قتل الأبناء من أجل موسى ) عليه السلام ( ليعود إليه ) أي إلى موسى عليه السلام ( بالامداد حياة كل من قتل من أجله ) أي يمددن موسى عليه السلام في هلاك فرعون ويعينونه فيه فكان موسى أعلى على فرعون بالامداد من أرواحهم وإنما يعود إليه بالامداد ( لأنه قتل على أنه موسى وما ثمة ) أي وما في قتل الأبناء من أجل موسى ( جهل ) لعلمه بأن من الكائن قد يدفع بمباشرة الأسباب إذ ليس بلا حكمة يعني ما قتل الأبناء من أجل موسى عن جهل بل إنما قتل من أجله عن علم وحكمة وهي العود إليه بالامداد ولو لم يقتل من أجل موسى لا يعود إليه بالامداد فقد كان في علمه تعالى أن موسى لا يعلو على فرعون إلا بالامداد ممن قتل من أجله على يد