مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

273

شرح فصوص الحكم

كشهود إلياس ( فيعلم ) حينئذ ( من أين يظهر هذا الحكم ) وهو الرمي والقتل وغير ذلك ( في الصور الطبيعية علما ذوقيا ) كما علم إلياس ( فإن كوشف ) لهذا العارف المشاهد أصول الأمور مع هذا الكشف ( على أن الطبيعية عين النفس الرحمن فقد أوتي خيرا كثيرا وإن اقتصر ) هذا العارف ( معه ) أي مع هذا الكشف ( على ما ذكرناه فهذا القدر ) أي كشف الأصول الظاهرة في صور الطبيعة على الاقتصار ( يكفيه من المعرفة الحاكمة على عقله فيلحق بالعارفين ويعرف عند ذلك ) الشهود ( ذوقا ) معنى قوله تعالى : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ [ الأنفال : 17 ] ، لشهوده كيفية صدور الأفعال من اللّه ( وما قتلهم ) في الحقيقة ( إلا الحديد والضارب والذي خلق هذه الصورة ) الضاربية والحديدية وهو الذات الإلهية الباقية بعد إفناء هذه الصورة العنصرية ( فبالمجموع وقع القتل والرمي فيشاهد الأمور بأصولها ) وهي الحقائق المجردة الإلهية والحقائق المجردة الكونية ( وصورها ) الطبيعية والعنصرية ويشاهد كيفية صدور الأحكام من جملتها ( فيكون تاما ) في المعرفة باللّه لا كاملا ( فإن شهد النفس ) أي فإن شهد مع ذلك أن النفس الرحمن عين الطبيعية ( كان مع التمام كاملا ) في المعرفة باللّه فعلى هذا التقدير ( فلا يرى إلا اللّه في عين كل ما يرى فيرى الرائي عين المرئي ) فمن حيث أنه كاملا يرى الرائي عين المرئي ويرى غيره من حيث أنه تام لا كامل فجمع بين الشهودين شهود النفس الرحمن وشهود أصول الأمور وصورها فلكل شهود حكم في هذا العارف ( وهذا القدر ) من البيان في المعرفة باللّه ( كاف ) للطالبين والسالكين إلى اللّه ( واللّه الموفق والهادي إلى سبيل الرشاد ) . فص حكمة إحسانية « 1 » في كلمة لقمانية ولاختصاص الخير الكثير بلقمان بالنص أورد هذه الحكمة في كلمته ( شعر : إذ شاء الإله يريد رزقا له ) أي إذا أراد الحق سببا لظهور نفسه . ( فالكون أجمعه غذاء له ) من حيث إظهارها إياه واختفاؤها فيه ( وإن شاء اللّه يريد رزقا لنا فهو ) أي الحق ( الغذاء ) لنا من حيث اختفائه فينا وبقاء وجودنا به ( كما نشاء ) من اللّه بحسب استعدادنا

--> ( 1 ) موضع هذا الفص « الإحسان » وهو في اللّغة فعل ما ينبغي أن يفعل من الخير ، بالمال أو بالقول أو العمل . وفي الشرع أن تتوجه إلى اللّه في عبادتك بكليتك وتتمثله في محرابك . وهو في عرف أصحاب « وحدة الوجود » شهود الحق في جميع المراتب الوجودية والتحقق من أنه متجل في كل شيء . وهذا المعنى الأخير هو ما يدور عليه هذا الفص .