مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
270
شرح فصوص الحكم
في هذا المقام يدل على خلافه ومثل هذا الكلام ينشأ من الميل إلى التناسخ وإنما يبقى ذات المقتول أو الميت بالصورة ( فإن الحد ) أي حد المقتول ( يضبطها ) أي الصورة ( والخيال ) البرزخي ( لا يزيلها ) أي الصورة ( وإذا كان الأمر على هذا فهذا هو الأمان من اللّه على الذوات والعزة والمنعة فإنك لا تقدر على فساد الحدود وأيّ عزة أعظم من هذه العزة ) وفيه دلالة على أن الإنسان في الحقيقة هو الروح الباقي أزلا وأبدا ولا يفنى بفناء الصورة العنصرية ، بل يصوّر بصورة بحسب استعداده وينتقل إلى عالم آخر فلا قتل ولا موت عن نفسه فلا خوف من الموت لمن انكشف له هذا المعنى وإنما الخوف للمحجوبين ( فتتخيل ) أنت ( بالوهم ) الفكري ( أنك قتلت ) وأزلت الصورة مطلقا ( وبالعقل ) المنور بنور القدس ( والوهم ) السلطاني ( لم تزل الصورة موجودة في الحد ) وإنك لا تقتل إلا في تخيل عقلك المشوب بالوهم والأمر في نفسه ليس على ما في تخيلك بل القاتل في الحقيقة هو اللّه لا أنت ( والدليل على ذلك ) أي على أنك قاتل في تخيلك بالوهم وأن اللّه هو القاتل في الحقيقة لا أنت ( قوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] ، والعين ما أدركت إلا الصورة المحمدية التي ثبت لها الرمي في الحس وهي ) أي الصورة المحمدية ( التي نفى اللّه الرمي عنها أوّلا ) بقوله ما رَمَيْتَ ( ثم أثبته ) أي الرمي ( لها ) أي للصورة المحمدية ( وسطا ) بقوله إِذْ رَمَيْتَ بناء على ما أدركته العين من ثبوت الرمي لها في الحس ( ثم عاد بالاستدراك أن اللّه هو الرامي في صورة محمدية ) فاثبت الحق لنفسه الرمي ملاصقا بالصورة المحمدية لا من حيث كونه مجردا عنها والمقصود أن الرمي أثر حاصل بينهما ( ولا بد من الإيمان بهذا فانظر إلى هذا المؤثر ) وهو الرمي فإنه وإن كان في التحقيق أثرا للحق لكنه يؤثر فيه ( حتى أنزل ) هذا المؤثر ( الحق في صورة محمدية ) فالمعلول علة لعلة بوجه كما سيأتي فإن تأثير الحق في وجود الرمي وتأثير الرمي في نزول الحق في صورة رامية ليظهر منه ( وأخبر ) الحق قوله ( نفسه ) بالنصب أو بالرفع ( عباده بذلك ) أي رميه في صورة محمدية ( فما قال أحد منا ذلك بل هو قائل عن نفسه وخبره صدق والايمان به واجب سواء أدركت ) بالذوق والشهود ( علم ما قال ) الحق في الرمي ( أو لم تدركه ) فإذا وجب الايمان به ( فإما عالم ) أنت ( وإما مسلم مؤمن ) ولا ثالث إلا باطل وهو العقل الذي ينقاد إلى نظره الفكري في تحصيل مجهولاته ، فإن طابق شيء بنظره الفكري قبل وإلا فلا ( ومما يدلك على ضعف النظر العقلي من حيث فكره كون العقل يحكم على العلة أنها لا تكون معلولة لمن هي علة له هذا حكم العقل لإخفاء به وما ) أي وليس ( في علم التجلي إلا هذا ) قوله ( وهو ) بيان لما أشير إليه بهذا فهو ضمير الشأن ( أن العلة تكون معلولة لمن هي علة له ) فالعقل يحكم على أن العلة لا تكون معلولة لمعلولها والكشف وهو العلم الحاصل من التجلي يحكم على أن العلة تكون معلولة لمعلولها فلا يصح حكم العقل من حيث نظره