مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

27

شرح فصوص الحكم

لنظر الحق به إلى خلقه ( الحادث ) بالحدوث الذاتي لعدم اقتضاء ذاته الوجود ( الأزلي ) لكونه غير مسبوق بالعدم الزماني ( والنشء الدائم الأبدي فلا انتهاء له ) بحسب المستقبل كما لا ابتداء له بحسب الماضي هذا باعتبار النشأة الروحانية وإما باعتبار النشأة الجسمانية لا أزلي ولا أبدي ( والكلمة ) لكونه مركبا من الحروف العاليات بالنشئات الروحانيات ( الفاصلة ) الحافظة من التلاشي بين حضرتي الوجود والإمكان ( الجامعة ) بجميع الحقائق الإلهية والكونية ( فتم العالم بوجوده ) أي بالإنسان لكونه آخر العمل منه يدل عليه قوله الذي هو محل النقش ( فهو من العالم كفصّ الخاتم من الخاتم الذي هو محل النقش والعلامة التي بها ) لا بغيرها ( بختم الملك على خزائنه وسماه ) اللّه تعالى ( خليفة ) بقوله تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ البقرة : 30 ] ( من أجل هذا ) أي من أجل كونه من العالم كفصّ الخاتم من الخاتم أو من أجل كونه متصفا بالصفات المذكورة ( لأنه ) تعليل لقوله فهو من العالم كفصّ الخاتم من الخاتم ( الحافظ خلقه كما يحفظ الختم الخزائن فما دام ختم الملك عليها لا يجسر أحد على فتحها إلا بإذنه فاستخلفه في حفظ العالم ) وكان هو الحافظ قبله ( فلا يزال العالم ) أي عالم الدنيا محفوظا ما دام فيه ( هذا الإنسان الكامل ) لأنه من أكمل كمالاته تدبير العالم بالمعالم ( ألا تراه ) وهو إراءة الدليل للمحجوبين يكون العالم محفوظا بالإنسان الكامل وخرابا بدونه ( إذ زال وفك ) هذا الختم ( من خزانة الدنيا لم يبق فيها ما اختزنه الحق فيها وخرج ما كان فيها ) بأسرها دفعة واحدة إلى الشهادة الدنيوية ( والتحق بعضه ) أي جزء ما خرج من الخزينة أو جزء العالم ( ببعض ) أي بجزء منه أي لا يمازجان فمارت السماء وسارت الجبال وخربت الدنيا لعدم الامتزاج الاعتدالي بين أجزائها ( وانتقل ) الأمر الإلهي والموجود بالوجود الدنيوي بسلب هذا الوجود عنه ( إلى الآخرة ) بنقل الخليفة إليها فيكون كل ما كان موجودا بالوجود الدنيوي موجودا بالوجود الأخروي . ( فكان ختما على خزانة الآخرة ختما أبديا فظهر ) إليه تعالى ( جميع ) ما حصل في ( الصور الإلهية ) بحيث يكون كل فرد من أفراد العالم مظهر الاسم من أسماء اللّه تعالى وهي العالم بأسره ( من الأسماء ) وهي سرّه كما قال ويظهر إليه سرّ بيان لما ( في هذه النشأة الإنسانية فجازت رتبة الإحاطة والجمع بهذا الوجود ) الجامع بين حقائق العالم وبين الأسماء الإلهية فشاهد عينه من حيث أسماء الحسنى في هذه النشأة على ما اقتضاه ذاته وهو رؤية ذاته من حيث أسمائه في كون جامع فهذه هي الكلمة الآدمية والكون الجامع الذي اقتضى ذاته أن يرى عينه من حيث أسماؤه الحسنى على ما ذكره ( وبه ) أي وبهذا الوجود الجامع وهو وجود آدم دون غيره ( قامت الحجة على الملائكة ) لاقتضاء ذواتهم إقامتها عليهم لاحتجابهم بأنفسهم فبعد إقامة الحجة عليهم زال حجابهم فعرفوا مرتبتهم وعلموا أن للَّه تعالى أسماء ما وصل علمها إليها فاعترفوا بقصورهم وعجزهم بأن قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا [ البقرة : 32 ] ا ه ( فتحفظ ) واعمل فإنه كفاك واعظا ( فقد وعظك اللّه تعالى بغيرك ) وهو