مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

264

شرح فصوص الحكم

ومن أكرمني فقد أكرم اللّه وغير ذلك ولا استحالة في هذا التوجيه والمقصود من هذا التوجيه مع أنه لا يخلو عن تعسف إظهار التشبيه للمحجوبين في الآية فلا يظهر لهم التشبيه في الآية إلا بهذا الوجه ( وله وجه بالابتداء إلى أعلم حيث يجعل رسالته ) وهو ظاهر وبهذا الوجه ثبت التنزيه أي اللّه أعلم لا غير ( وكلا الوجهين حقيقة فيه ) أي في اللّه ، أما أكون وجه الابتداء حقيقة فلكون دلالتهما على الذات الموصوفة بالألوهية حقيقة وأما كون وجه الخبرية حقيقة فلكونه للوصفية في التحقيق ( لذلك ) أي لأجل كون كلا الوجهين حقيقة ( قلنا بالتشبيه في التنزيه وبالتنزيه في التشبيه وبعد أن تقرر هذا ) ولما انتقل كلامه إلى مقام الفرق والفرق لا يكون إلا بالاحتجاب قال ( فنرخي الستور ونسدل الحجب على عين المنتقد ) وهو أهل الحقيقة ( والمعتقد ) وهو الذي يعتقد بأهل الحق ويصدق فيما بقوله ( وإن كانا من بعض صور ما تجلى فيها الحق ولكن قد أمرنا بالستر ليظهر تفاضل استعداد الصور ) بتجلي الحق المراد من هذا الكلام النهي عن الظهور بما تقرر من أسرار التنزيه والتشبيه والأمر بالستر ليظهر التفاضل ( فإن المتجلي في صورة ) إنما يتجلى ( بحكم استعداد تلك الصورة فينسب إليه ) أي المتجلي وهو الحق ( ما تعطيه حقيقتها ) أي حقيقة تلك الصورة ( و ) ينسب إليه ما تعطيه ( لوازمها ) أي لوازم تلك الحقيقة فلا يذوق هذه المسألة إلا من تجلى له الحق في صورة استعداد فينسبه ما نسبه لنفسه ويشاهده بذلك التجلي تفاضل الصور فيشبهه فينزهه ( لا بد من ذلك ) في التجلي فلا بد لظهور استعداد الصور من التجلي مثل هذه المسألة بما وقع في المنام من الصور الإلهية حتى يعلم منه ما في اليقظة فإن اليقظة على الحقيقة منام ، قال عليه السلام : « الناس نيام » فكما قيل إنما الكون خيال ، فقال ( مثل من يرى الحق في النوم ) في صورة ( ولا ينكر هذا ) كما رأى رسول اللّه عليه السلام وقال : « رأيت ربي في أحسن صورة شاب » ( وأنه لا شك الحق عينه ) أي ولا ينكر أن الحق عين ذلك المرئي بلا شك ( فيتبعه ) أي الحق ( لوازم تلك الصورة وحقائقها ) قوله ( التي تجلى فيها في النوم ) صفة للصورة ( ثم بعد ذلك يعبر ) ذلك الرائي ( أي يجاز عنها ) أي عن الصورة التي رأى فيها الحق ( إلى أمر آخر يقتضي ) ذلك الأمر ( التنزيه عقلا فإن كان الذي يعبرها ذا كشف أو ) ذا ( إيمان فلا يجوز عنها إلى تنزيه فقط بل يعطيها حقها ) أي بل ذلك الرائي يعطي حق تلك الصورة المرئية ( من التنزيه ومما ظهرت ) تلك الصورة ( فيه ) الضمير راجع إلى ما ، فكان لهذه الصورة حقان حق التنزيه وحق التشبيه مما يلزمها في المنام فالعابر المذكور يعطي لها حقها في التنزيه بأن يقول الحق منزه عن الصورة بحسب ذاته ويعطي حقها من التشبيه بأن يقول هذه صورة من الصور التي يظهر فيها الحق هكذا أهل الكشف والشهود يرى الحق في كل صورة وفي كل كلام ينزه ويشبه يعني يرى . من وجه ولم ير من وجه فجمع الرؤية وعدمها في صورة واحدة في زمان واحد ( فاللّه ) يعني فإذا علمت ما ذكرته فاعلم فلفظة اللّه في قوله