مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
258
شرح فصوص الحكم
المحجوبون الحق أن يرحمهم ) بأن يغفر لهم عن ذنوبهم ويدخلهم الجنة ( في اعتقادهم ) يتعلق بالحق أن يسألون الحق الذي هو في اعتقادهم أن يرحمهم ( وأهل الكشف يسألون رحمة اللّه أن تقوم بهم ) ومعنى قيام الرحمة بهم اتصافهم بالرحمة ( فيسألونها باسم اللّه ) أي يسألون الرحمة عن الحضرة الجامعة الإلهية فكم بين السؤالين ( فيقولون ) أي أهل الكشف في السؤال يا اللّه ارحمنا ولا يرحمهم إلا قيام الرحمة بهم لأن مرادهم بالسؤال هو لا غير كما إذا سأل أهل الحجاب فقال في السؤال ( يا اللّه ارحمنا ولا يرحمهم إلا قيام ) أثر ( الرحمة بهم ) وهو الاستراحة في عيشة راضية وهو يعطي كل ذي حق حقه ولما كان اعتقاد المحجوبين مطابقا بما وصف اللّه به ذاته وصفاته وعرف به نفسه في الشرع المطهر أجاب اللّه سؤالهم وأعمالهم ويغفر لهم من ذنوبهم ويدخلهم الجنة إذ لا وسعة لكل أحد بهذا المقام في السؤال والأعمال فإذا كان لها الأثر بالذات والأثر بالسؤال ( فلها الحكم ) في كل راحم ومرحوم لا لغيرها ( لأن الحكم إنما هو في الحقيقة للمعنى القائم بالمحل فهو ) أي هذا المعنى القائم بالمحل ( الراحم على الحقيقة ) لا المحل فالراحم هو الرحمة لا من اتصف بها ( فلا يرحم عباده المعتنى بهم ) وهم أهل الكشف والوجود ( إلا بالرحمة ) فقامت بهم ( فإذا قامت بهم الرحمة وجدوا حكمها ) في أنفسهم ( ذوقا ) فإن الرحمة تحكم عليهم أن يرحموا من طلب منهم الرحمة فعلموا ذوقا كيف يرحمهم اللّه عباده فإن الرحمة حاكمة على الحق أن يرحم من يسأل الرحمة من عباده فإذا وجدوا حكم الرحمة فقد ذكرتهم الرحمة ( فمن ذكرته الرحمة ) أي قامت الرحمة به ( فقد رحم ) لكون الرحمة حاكمة عليه أن يرحم على غيره ممن يسأل الرحمة منه ( واسم الفاعل ) ممن ذكرته الرحمة ( هو الرحيم والراحم ) فكان رحيمية الرحيم أو الراحم من حكم الرحمة القائمة هي به ( والحكم لا يتصف بالخلق لأنه أمر توجيه المعاني لذواتها ) لمن اتصف بها من الذوات فالرحمة معنى من المعاني لأنها لا عين لها في الخارج توجب الحكم لذاتها الذي لا عين له في الخارج لذلك قال رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وجودا وحكما ولم يكتف بقوله وجودا والأمور التي توجبها المعاني أحوال فالحكم حال من الأحوال ( فالأحوال لا موجودة ولا معدومة أي لا عين لها ) أي للأحوال ( في الوجود لأنها نسب ولا معدومة في الحكم لأن الذي قام به العلم يسمى عالما وهو ) أي كونه عالما ( الحال فعالم ذات موصوفة بالعلم فما هو ) أي فليس كون العالم ذاتا موصوفة بالعلم ( عين الذات ) أي عين ذات العالم ( ولا عين العلم وما ثمة ) أي وليس في ذات موصوفة بالعلم ( إلا علم وذات قام بها هذا العلم وكونه ) أي وكون العالم ( عالما حال لهذه الذات باتصافها ) أي بسبب اتصاف الذات ( بهذا المعنى ) وهو ( العلم فحدثت نسبة العلم إليه ) أي إلى العالم بسبب اتصافه بالعلم ( فهو المسمى عالما ) وهو الحال ثم رجع إلى أصل المسألة التي هو بصددها فقال ( والرحمة على الحقيقة نسبة من الراحم وهي الموجبة للحكم )