مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

242

شرح فصوص الحكم

قابلية الخلائق فيتكثر بذلك وأهل الحجاب لعدم علمه بذلك يزعم أن الأمر في نفسه ينحصر إلى ما في علمه فينكر بعض التجليات الخفية عن إدراكه فإذا علمت أن الشيء الواحد يتنوع ( فإن شئت قلت إن اللّه تجلي ) لقلوب عباده ( مثل هذا الأمر ) أي مثل تجلي نار إبراهيم عليه السلام لعيون الناظرين وهذا ظهور الحق في الخلق ( وإن شئت قلت إن العالم في النظر إليه وفيه ) قوله في النظر إليه إشارة إلى مرتبة الصفات وقوله وفيه إشارة إلى مرتبة الذات ( مثل الحق في التجلي ) خبر أن أي العالم يتنوع في مرآة وجود الحق كما يتنوع الحق في مرآة العالم عند التجلي وهو ظهور الخلق في الحق ( فيتنوع ) التجلي ( في عين الناظر بحسب مزاج الناظر ) هذا في التجلي الشهادي ( أو يتنوع مزاج الناظر لتنوع التجلي ) هذا في التجلي الغيبي وقد مر بيان هذين القسمين في الفص الشعبي ( وكل هذا سائغ في الحقائق ) ولما فرغ عن أحوال الآخرة رجع إلى ما صدده وهو قوله والإنسان بالموت يرجع إليه فقال : ( ولو أن الميت أو المقتول أيّ ميت كان ) شقيا أو سعيدا ( أو أيّ مقتول كان ) ظلما أو حقا ( إذا مات أو قتل ) قوله ( لا يرجع إلى اللّه ) خبر أن ( لم يقض اللّه بموت أحد ولا شرع قتله ) جواب لو أي ولو قضى بلا رجوع لوقع موت العبد بلا حكمة مع أن وجوده راجع ومراعى عند اللّه وذلك محال على اللّه ( فالكل ) سواء كان ميتا أو مقتولا ( في قبضته فلا فقدان ) للعبد ( في حقه ) أي في حق الحق ( فشرّع القتل وحكم بالموت لعلمه بأن عبده لا يفوته فهو راجع إليه ) بالموت ( على أن قوله وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ أي ) يقع ( فيه ) أي في الأمر ( يقع التصرف وهو ) أي الحق ( المتصرف ) فلا يخلو العبد أن يكون متصرفا فيه الحق أبدا والعدم المحض لا يقبل التصرف فلا يكون العبد بالموت عدما مطلقا فحذف اسم إن للعلم به أي على أن قوله وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ دلالة على هذا المعنى ( فما خرج عنه ) أي ما ظهر عن الحق ( شيء لم يكن ) ذلك الشيء ( عينه ) أي عين الحق في بعض صفاته لا في كلها كما قال الشيخ الأكبر في مواضع وكل وصف وصف اللّه به نفسه كنا نتصف به إلا الوجوب الذاتي فإنه لاحظ للإنسان فيه وكل وصف نتصف به اتصف الحق به إلا الإمكان الذاتي ولوازمه فإن ذلك يستحيل على اللّه ثم كلامه ( بل هويته ) أي هوبة الحق هو راجع إلى الهوية باعتبار إضافتها إلى الحق لذلك ذكر ( عين ذلك الشيء ) من وجه وهو كونه مخلوقا على صفة الحق لا غير فإنه قال قدس سره من قبل فإن الإنسان كثيرا ما هو أحدي العين والحق أحدي العين فدل ذلك الكلام على امتناع اتحاد العينين ( وهو ) أي ما ذكرناه ( الذي يعطيه الكشف في قوله وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ) إشارة إلى أن أخذ هذا المعنى من هذا القول لا يكون إلا بالكشف لخفائه من إدراك العقول فظهر منه أن للقرآن والأحاديث معان لا تظهر دلالتهما عليها إلا بالكشف الإلهي . فص حكمة غيبية في كلمة أيوبية لما كان سريان الحياة في الماء أظهر وكان مسر الشيء غيبة وكان طهارة جسم أيوب