مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
237
شرح فصوص الحكم
من اللّه وإذا لم يراع الحق لم يزد ولم ينقص في ألوهيته وكمال ذاته شيء وإذا لم تراع تحصل لك السعادة فقد انحطت عن درجة الكمال إذ كمال الإنسان السعادة لا غير فأنت أحق بالأولوية في رعايتها وبما ذكرنا اندفع توهم المخالفة بين قوله لأنه أحق به وبين قوله فأنت أولى بمراعاتها وإنما تحصل لك السعادة برعايتها ( فإنه ) أي الشأن ( ما دام الإنسان حيا يرجى له تحصيل صفة الكمال ) وهي ظهور معرفة اللّه تعالى منه ( الذي خلق له ) فإذا راعيته فقد أعنته لتحصيل كماله فحينئذ كان أجر عملك على اللّه ( ومن سعى في هدمه فقد سعى في منع وصوله لما خلق له ) فمن سعى في منع وصوله لما خلق له فقد سعى في منع وصول نفسه لما خلق لها لقوله تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فاللّه تعالى يجازي عباده بمثل أعمالهم ( وما أحسن ) تعجب ( ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألا أنبئكم ) أي أخبركم ( بما هو خير لكم وأفضل من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم ذكر اللّه ) أي لا يقابل جزاء الغزاء في سبيل اللّه جزاء ذكر اللّه لأن فيه منعا عن ذكر اللّه بسبب عدم بنيان الرب فالإنسان ما دام حيا يرجى له ذكر اللّه وإن كان عدوّ اللّه ( وذلك ) أي وبيان أفضلية ذكر اللّه من الغزو في الشهادة في سبيل اللّه ( إنه ) أي الشأن ( لا يعلم قدر هذه النشأة الانسانية إلا من ذكر اللّه الذكر المطلوب منه ) وهو الذي يشاهد الذكر به ربه ( فإنه تعالى جليس من ذكره ) أي حاضر لمن ذكره ( والجليس مشهود الذاكر ومتى لم يشاهد الذاكر الحق الذي هو جليسه فليس بذاكر ) بالذكر المطلوب بل هو ذاكر باللسان خاصة وهو من الغافلين عند أهل اللّه فذكره ليس بذكر اللّه على الحقيقة ( فإن ذكر اللّه ) بالذكر المطلوب ( سار في جميع أجزاء العبد ) من قواه الروحانية والجسمانية قوله : ( لا من ذكره بلسانه خاصة ) عطف على قوله جليس من ذكره أي فإن اللّه تعالى جليس من ذكر بالذكر الساري في جميع أعضائه لا جليس من ذكره بلسانه خاصة ( فإن الحق لا يكون في ذلك الوقت ) أي في وقت ذكر العبد باللسان خاصة لا بقلبه وروحه ( إلا جليس اللسان خاصة فيراه اللسان من حيث لا يراه الإنسان ) وليس ذلك من تمام مراد اللّه بل المطلوب من ذكر الإنسان رؤية الإنسان ربه لا رؤية جزء من أجزائه فإذا رآه الإنسان فقد رآه كل جزء من أجزاء الإنسان من حيث لا يراه الإنسان فالكمال ذكر الإنسان لا ذكر اللسان قوله : ( بما هو راء ) يجوز أن يكون متعلقا بقوله لا يراه أي من حيث لا يراه الإنسان بالذي هو أي الإنسان لا يراه وهو بصره المعروف الموضع بل يراه الإنسان بما يراه به اللسان لأن اللسان بضر يخصه ويجوز أن يكون متعلقا بقوله فيراه أي يراه الإنسان بما يراه به اللسان لأن اللسان بضر يخصه ويجوز أن يكون متعلقا بقوله فيراه أي يراه اللسان بالذي هو أي اللسان راء به ولا يراه بما يرى به الإنسان والمقصود من رؤية اللسان الحق رؤيته بما يرى به الإنسان كما ورد في الخبر الصحيح ( كنت سمعه وبصره وبي يسمع وبي يبصر ) فكان هذا القول من قبيل التنازع فأيهما أعمل قدّر مفعول الآخر والضمير العائد إلى الموصول محذوف وهو به وظهر من هذا البيان إن