مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

232

شرح فصوص الحكم

به ) فالمشية إذا تعلقت تقرير الحكم المشروع خاصة نفذ تقرير ذلك الحكم لا العمل به وإذا تعلقت تقريره مع العمل به نفذ تقرير ذلك الحكم والعمل به فالتكاليف نفذ تقريرها وأما العمل بها فقد ينفذ لتعلق المشية به وقد لا ينفذ لعدم تعلقها به فإذن لم يقع الأمر إلا بحسب المشية ، فإذا كان الأمر كذلك ( فالمشية سلطانها ) أي قوتها وقدرتها ( عظيم ولهذا ) أي ولأجل عظمة سلطان المشية ( جعلها أبو طالب ) وهو من كبار الأولياء ( عرش الذات ) أي يظهر حكم اللّه بها قوله ( لأنها ) علة لقولها سلطانها عظيم ويجوز أن يكون علة لقوله عرش الذات أي لأن المشية ( لذاتها تقتضي الحكم فلا يقع في الوجود شيء ولا يرتفع عنه ) قوله ( خارجا ) قيد بالوقوع والارتفاع ( عن المشية ) وعلل عدم خروج شيء عن المشية وجودا وارتفاعا بقوله ( فإن الأمر الإلهي إذا خولف هنا ) أي في مقام الشرع ( بالمسمى ) أي بالذي يسمى ( معصية فليس ) ذلك الأمر الإلهي الذي خولف ( إلا الأمر بالواسطة ) أي بواسطة الأنبياء كالصلاة إذا لم يفعل المكلف فإنه خالف الأمر الواسطي ( لا الأمر التكويني ) وهو قوله تعالى : إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ يس : 82 ] ، ولو أراد اللّه بالأمر التكويني عن ذلك العبد فعل الصلاة لفعل ( فما خالف اللّه أحد قط في جميع ما يفعله من حيث أمر المشية فوقعت المخالفة من حيث أمر الواسطة ) إذا لم يتعلق المشية بذلك الأمر ( فافهم ) إشارة إلى أن هذه المسألة من دقائق الفن وأعظم مسائله . ولما يشعر كلامه أن للعبد تأثيرا في الجملة في وجود الفعل نفى ذلك بقوله : ( وعلى الحقيقة فأمر المشية إنما يتوجه على إيجاد عين الفعل لا على من ظهر ) الفعل ( على يديه فيستحيل أن لا يكون ) ذلك الفعل ( ولكن في هذا المحل الخاص ) فكان ذلك المحل شرطا لصدور الفعل فأمر المشية يتعلق بالمشروط بتعلق آخر غير تعلقه بالشرط لا أن المشية تتعلق بعين العبد والعبد يفعل الفعل بلا تعلق المشية بذلك الفعل أو يشترك في الفعل معنى المشية فالمشية تستقل في وجود الفعل في التأثير كما تستقل في وجود العبد فالعبد لا تأثير له في فعله كما لا تأثير له في وجود نفسه وإنما بنى هذا المعنى على الحقيقة لأنه بناء على الظاهر هو أن العبد يكسب فعله فاللّه يخلقه فكان للعبد تأثيرا في فعله بهذا الوجه ولا تأثير بذلك الوجه فمراد اللّه بحسب الوقوع في الخارج تابع لمشيته وبحسب الوجود العلي فالمشية تابعة له فلا جبر فإن كان الجبر فمن العبد لا من اللّه وإنما كان من اللّه أن لو كان المعلوم والمراد تابعا للعلم والمشية من كل الوجوه ( فوقتا يسمى به مخالفة لأمر اللّه ووقتا يسمى موافقة وطاعة لأمر اللّه ويتبعه لسان الحمد أو الذم على حسب ما يكون ولما كان الأمر في نفسه على ما قررناه ) من أنه لا يقع شيء في الوجود ولا يرتفع خارجا عن المشية ( لذلك ) يتعلق بقوله ( كان مآل الخلق ) في الآخرة ( إلى السعادة ) أي إلى الرحمة ( على اختلاف أنواعها ) أي أنواع السعادة لأن مآل بعضهم إلى رحمة خالصة من شوب الألم وهم أهل الجنان وبعضهم