مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
223
شرح فصوص الحكم
أي انفعال الأجرام بهمم النفوس حين أقامهم في مقام الجمعية فكان الريح والنجوم مسخرا لنا بأمر اللّه بجمعيتنا وهمتنا ( في هذا الطريق ) أي في طريق أهل اللّه أو في طريق الجمع ( فكان ) التسخير منا بجميعه وهمة فكان ذلك التسخير ( من سليمان مجرد التلفظ بالأمر لمن أراد تسخيره من غير همة ولا جمعية واعلم أيدنا اللّه وإياك بروح منه ) والمراد من التأييد الحياة العلمية وبالروح الروح المعنوي وهو الإحضار التام مع اللّه دعا لنفسه ولنا بذلك إشارة إلى أن من لم يكن على هذا الوصف لا يدرك المسألة المذكورة بعد أعلم استعظاما لشأن المسألة ( أن مثل هذا العطاء ) الدنيوي ( إذا حصل للعبد أيّ عبد كان فإنه ) أي لشأن ( لا ينقصه ) أي العبد ( ذلك ) العطاء ( من ملك آخرته ولا يحسب عليه ) في الآخرة إذا حصل من غير طلب من العبد أو مع طلب لكنه عن أمر اللّه ( مع كون سليمان عليه السلام طلبه ) أي ذلك العطاء ( من ربه تعالى ) لكن عن أمر ربه فكيف ينقص درجته ويحسب عليه في الآخرة تعريض لمن زعم أنه اختار الدنيا وطلب أنه لا يكون لأحد بعده فينقص من ملك آخرته ويحسب عليه ( فيقتضي ذوق الطريق ) أي طريق سوق الآية الكريمة في حق سليمان أو طريق الكشف أو طريق التصوف أو طريق سليمان أو طريق الحق ، وهي صراط مستقيم وهذه أحسن الوجوه ( أن يكون قد عجل له ) أي لسليمان ( ما ادّخر لغيره ) فلا يحاسب على ما عجل له كما لا يحاسب غيره على ما ادّخر عليه ( ويحاسب ) العبد ( به ) أي بذلك العطاء إن شاء الحق حسابه ( إذا أراده ) من غير أمر إلهي ( في الآخرة ) تتعلق بيحاسب ( فقال اللّه هذا عطاؤنا ولم يقل ) بعد إضافة العطاء إلى نفسه ( لك ) أي لأجلك ( ولغيرك فامنن أي أعط أو أمسك بغير حساب ) أي لا حساب به عليك في الآخرة ( فعلمنا من ذوق الطريق ) وهو طريق الجواب أو غير ذلك مما ذكرناه ( أن سؤاله ) عليه السلام ( ذلك ) أي الملك الذي لا ينبغي لأحد من الخلق بعده ( كان ) أي حصل ذلك السؤال ( عن أمر ربه والطلب إذا وقع عن الأمر الإلهي كان الطالب له الأجر التام على طلبه والباري تعالى إن شاء قضي حاجته فيما طلب منه وإن شاء أمسك وإن العبد قد وفي ما أوجب اللّه عليه من امتثال أمره فيما سأل ربه فيه فلو سأل ذلك من نفسه عن غير أمر ربه له بذلك لحسابه به ) أن تعلق إرادته بحسابه ( وهذا ) الحكم الذي ذكرناه في حق سؤال سليمان ( سار في جميع ما يسأل فيه اللّه تعالى كما قال لنبيه محمد عليه السلام وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً فامتثل الرسول أمر ربه فكان يطلب الزيادة من العلم حتى كان إذا سيق له لبن يتأوّله علما كما تؤوّل رؤياه لما رأى في النوم أنه أتى إليه بقدح لبن بشربه وأعطى فضله عمر بن الخطاب قالوا : فما أوّلته ، قال : العلم وكذلك لما أسري به ) في ليلة المعراج ( أتاه ملك بإناء فيه لبن وإناء فيه خمر فشرب اللبن ) لكونه مأمورا بشربه دون الخمر ( فقال له الملك أصبت الفطرة أصاب اللّه بك أمتك فاللبن متى ظهر فهو صورة العلم فهو ) أي ما شرب الرسول ( العلم تمثل في صورة اللبن ) فما شرب إلا طلبا