مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
216
شرح فصوص الحكم
الذين ماتوا وهم كفار فإنه ممكن في ذاته لأن العفو مستحسن لكل مجرم وعدم غفران الشرك مقتضى الوعيد ( وكذلك السمع الإلهي والبصر وجميع الأسماء الإلهية على درجات في تفاضل بعضها على بعض ) علم ذلك التفاضل من علم المراتب الأسماء الإلهية وحقائقها ( كذلك ) أي كتفاضل الأسماء ( تفاضل ما ظهر في الخلق من أن يقال هذا أعلم من هذا مع أحدية العين ) فالتفاضل في الأسماء الإلهية والخلق بحسب التعينات لا بحسب الأحدية ( وكما أن كل اسم إلهي إذا قدمته سميته بجميع الأسماء ونعته ) من التنعيت ( بها كذلك فيما ظهر من الخلق فيه أهلية كل ما فوضل به ) أي حصل في المفضول عليه أهلية كل مفضول به لاندراج الهوية الإلهية في المفضول عليه التي يستند جميع الكمالات الصادرة من المظاهر الخلقية إليها فزيد من حيث تضمنه الهوية الإنسانية فيه أهلية لجميع الكمالات الموجودة في إفراد تلك الحقيقة لأن الكمالات الظاهرة في إفراد كل نوع مودعة في شأن ذلك النوع وباعتبار ذلك كل فرد من ذلك النوع فيه أهلية كل ما كان في جميع أفراد ذلك النوع من الكمال وهو معنى قوله ( فكل جزء من العالم مجموع العالم أي هو قابل بحقائق متفرقات العالم كله ) لأن معناه أنه تكون تلك الأهلية ظاهرة بالفعل في كل جزء ( فلا يقدح قولنا إن زيدا دون عمرو في العلم ) يعني أن الاختلاف في الأحكام لا يقدح الاتحاد في الهوية ( ويكون ) الحق ( في عمرو أكمل وأعلم منه في زيد ) هذا إذا أسند العلم والكمال إلى الحق أي نظر إلى جهة إسناد الكمالات الظاهرة من المظاهر الخلقية إلى الحق فكان علمه الظاهر في صورة عمرو أكمل وأتم منه في علمه الظاهر في صورة زيد فكانت الذات الواحدة في حد نفسها بالوحدة الحقيقة فاضلا ومفضولا على نفسه باعتبار المظاهر وأما من حيث ذاته فلا فاضل ولا مفضول كما أن الحقيقة الإنسانية واحدة لذاتها كثيرة بحسب الأشخاص وكثرتها مودعة في شأن تلك الحقيقة فالواحد والوحدة والكثير والكثرة والأشخاص هي تلك الحقيقة التي تظهر في مراتبها بأحكامها ( كما تفاضلت الأسماء الإلهية و ) الحال أن الأسماء الإلهية ( ليست غير الحق ) من وجه فتفاضلها تفاضل الحق من حيث كونه مسمى بها موصوفا بحقائقها فإذا كان الحق متفاضلا على نفسه بتفاضل الأسماء ( فهو تعالى من حيث هو عالم أعم في التعلق من حيث هو مريد وقادر وهو ) أي الحق ( هو ) عين العالم والمريد والقادر ( ليس غيره ) لأن الأسماء الإلهية متحدة في الهوية الإلهية فكان الحق ظاهرا في كل مقام ومظهرا كاملا أو ناقصا فإذا كان الأمر كذلك ( فلا تعلمه يا ولي ) أي فلا تعلم الحق يا صاحبي ( هنا ) أي في مقام لعلوّ شأنه وشرفه ( و ) لا ( تجهله هنا ) أي لا تجهل الحق في مقام لدناءته وخساسته بل تعلمه في كل مقام شريفا كان أو حقيرا ( و ) لا ( تنفيه هنا ) أي في مقام نظرا إلى نقصه ( و ) لا ( تثبته هنا ) نظرا إلى شرفه وزيادته بل اعلم الحق في كل مظهر ومقام عظيم أو حقير وأثبته كذلك لتكون عالما بالأسماء على ما هي عليه ( إلا