مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

213

شرح فصوص الحكم

العبد بل في اسمه الظاهر في العبد ، كما قال : ولكن فيّ مظهره ولم يقل أنا مظهره لكنهم سامحوا وقالوا الهوية الإلهية مندرجة في العبد والمراد ما يظهر في العبد ويريه من أسماء اللّه تعالى فإن اندراج الهوية لا يكون إلا في الأسماء الإلهية ومعنى اندراج الهوية الإلهية في الموجودات كاندراج الهوية الشخصية في صورها الحاصلة في المرايا المختلفة وبه اندفع توهم الحلول لأهل الحجاب فإن الحلول محال عند أهل اللّه أيضا وإنما كانت الهوية الإلهية مندرجة في العبد ( لأنه تعالى عين ما ظهر ) منه ( ويسمى خلقا ) ومعنى كون الحق عين ما ظهر منه أي كون الحق عين الخلق كون المخلوق ظاهرا على صفة الحق وهي الحياة والعلم والقدرة ومعنى كون الحق غير الخلق كون الخلق ظاهرا على الصفة الناقصة كالحدوث والإمكان ولوازمهما فكما أنت عين ما ظهر منك في المرايا المختلفة كذلك الحق عين العبد الذي ظهر منه بمعنى ما من صفة من صفات الحق إلا وهي موجودة في العبد إلا الوجوب الذاتي فإنه لاحظ للممكن فيه فمعنى العينية في اصطلاح هذه الطائفة اشتراك الأمرين أو الأمور في الحقيقة الواحدة كاشتراك زيد وعمرو وخالد في حقيقة الإنسانية فإن كل واحد منهم عين الآخر في الإنسانية أو في صفة كاشتراك زيد وعمرو في العلم وكاشتراك الموجودات مع الحق في الوجود يعني لا تمايز بينهما من هذا الوجه والغيرية امتيازها بوصف مختص فظهر لك معنى قوله لأنه تعالى عين ما ظهر أي عين ما ظهر من حيث الأمور الكلية المشتركة بينهما لا من جميع الوجوه فإنه محال ( وبه ) أي وبكون الحق عين ما ظهر ( كان ) أي حصل ( الاسم الظاهر والآخر للعبد وبكونه ) أي وبكون العبد ( لم يكن ثم كان ويتوقف ظهوره ) أي ويتوقف ظهور العبد ( عليه ) أي على الحق ( و ) توقف ( صدور العمل منه ) أي من العبد على الحق أو يتوقف ظهور الحق على العبد وتوقف صدور العمل من الحق على العبد ( كان الاسم الباطن والأول ) للعبد فكان هو الأول والآخر والظاهر والباطن كما كان الحق كذلك أولية العبد وآخريته وظاهريته وباطنيته لا كما كان الحق ( فإذا رأيت الخلق رأيت الأول والآخر والظاهر والباطن ) يعني أن الخلق دليل تام على الخالق وأسمائه وصفاته لمن كشف اللّه عين بصيرته ( وهذه معرفة ) وهي معرفة الحق من الخلق بأمهات أسمائه ( لا يغيب عنها سليمان عليه السلام ) لكونه متصرفا في الملك متحققا بمعرفة الأسماء الإلهية ليمكن التصرف بها في الملك كله ( بل هي ) أي بل هذه المعرفة ( من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده ) أي من بعد سليمان عليه السلام ( يعني الظهور به ) أي بهذا الملك ( في عالم الشهادة ) فدعا سليمان عليه السلام اختصاص ظهور الملك لا نفس الملك فجاز أن يعطي هذا الملك لأحد بعده لكن لا يظهر به ( فقد أوتي محمدا صلى اللّه عليه وسلم ما أوتيه سليمان عليه السلام وما ظهر ) أي ولم يظهر محمد عليه السلام ( به ) لأن ظهوره مختص بسليمان عليه السلام ( فمكنه اللّه ) أي محمدا بتشديد الكاف ( تمكين قهر من العفريت ) أي