مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
21
شرح فصوص الحكم
المحل ) كما قال وقد كان الحق أوجد العالم ( ولا تجليه ) أي من غير تجلي المحل له أي للشيء الناظر ، ومعنى تجلي المحل ظهوره إليه على الجلاء كما قال فكان آدم عين جلاء تلك المرآة وأما ما قاله الشارح من أنه : ولما كان الرائي هنا هو الحق عبر التقابل بالتجلي فضمير تجليه للحق وضمير له للمحل فظاهر أنه تصرّف ناش منه من عدم علمه بمراد الشيخ كيف فإن المراد من قوله فإن رؤية الشيء إلى قوله وقد كان أوجد العالم إثبات عدم المماثلة على العموم حتى يلزم منه ثبوت الخاص وهو عدم مماثلة الرؤيتين المخصوصتين بالحق فإرجاع الضميرين إلى ما قاله الشارح ينافي ذلك وليس المراد من إيراد الدلائل في هذا الكتاب بل في كتب هذا الفن لاكتساب المجهولات بطريق فكري بل المقصود منه تفهيم وإراءة للطالبين المعاني التي لا تحصل إلا عن كشف إلهي في مقدماتهم المسلمة عندهم ليعتقدوا وجود هذا الفن الشريف ويتركوا علومهم المكتسبة بطريق نظر فكري ويرغبوا مكتسبة بنظر فيكون من جملة علماء الرسوم لما ذكر أن المشية الإلهية تقتضي لرؤية عين الحق كونا جامعا متصفا بالصفات المذكورة فهو آدم عليه السلام فكأنه سأل سائل كيف أوجد الحق آدم فأراد أن يبين كيفية إيجاده وحقيقته وبعض ما يحتاج إليه من اللوازم بقوله وقد كان وحينئذ يكون حالا عن ضمير أوجد في أوجد آدم وهو جواب لما شاء حذف للعلم به وإن كان جواب لما قوله فاقتضى الأمير يكون حالا عن فاعل لما شاء ودخول الفاء لبعد المسافة بين الشرط والجزاء . وأما قول الشارح اعتراض وقع بين الشرط والجزاء على أن قوله فاقتضى جواب لما والواو للحال فلا ينبغي هذا القول منه لعدم مناسبة الاعتراض بهذا المقام مع كون الواو للحال ينافي الاعتراض ( وقد كان الحق أوجد العالم كله ) من العلم إلى العين قبل إيجاد آدم ( وجود شبح مسوّى لا روح فيه ) مثل الطين في حق آدم والنطفة في حق أولاده وهو ظلمة وخلق محض لا يهتدي به إلى شيء وإنما أوجده أوّلا على هذا الطريق ثم جلي بآدم لأن المرآة لا تكون غير مجلوّه إلا من كثيف ظلماني ولطيف نوراني ( فكان ) العالم بدون آدم ( كمرآة غير مجلوّة ومن شأن الحكم الإلهي ) أي وقد كان من اقتضاء حكم الحق ( أنه ما سوّى محلا إلا ولا بد أن يقبل ) ذلك المحل روحا إلهيا بسبب تسوية اللّه تعالى ( عبر عنه ) أي عن الروح الإلهي ( بالنفخ فيه ) وأما القول بإرجاع ضمير عنه إلى القبول فليس بمناسب إذ القبول صفة المحل القابل والنفخ بمعنى إعطائه القابلية والاستعداد صفة للَّه تعالى لا بمعنى إخراج الهواء من جوف النافخ وإدخاله في جوف المنفوخ فيه فإنه محال في حقه تعالى فلا يعبر أحدهما بالآخر ( وما هو ) أي ليس ذلك القبول ( إلا حصول الاستعداد من تلك الصورة المسوّاة لقبول الفيض التجلي الدائم الذي لم يزل ولا يزال ) فالعالم المسوّى