مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
204
شرح فصوص الحكم
( فقد علمته لأنك أنت القائل ) في صورتي ( ومن قال أمرا فقد علم ما قال وأنت اللسان الذي أتكلم به ) والوجود واللسان والقول كله لك وما لي إلا العدم وهذا هو جهة الجمع ( كما أخبرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تعالى عليه وسلم عن ربه في الخبر الإلهي فقال : « كنت لسانه الذي يتكلم به » ) في أنه أخبر عن الأشياء على ما هي عليه فإن العبد إذا تقرب إليه علم الأشياء على ما هي عليه فأخبر عنها فعلمه علم الحق ولسانه لسان الحق ( فجعل ) الحق ( هويته ) أي هوية نفسه بقوله كنت لسانه ( عين لسان المتكلم ) لكونه عين المتكلم بحسب الحقيقة ( ونسب الكلام إلى عبده ) بقوله الذي يتكلم به لكونه غير المتكلم بحسب التعين فالمتكلم هو العبد لكنه بالحق يتكلم وهو نتيجة قرب النوافل فجمع التنزيه والتشبيه في كلام واحد ( ثم تمم العبد الصالح الجواب بقوله تعلم ما في نفسي ) من الكمالات والنقائص المستترة بهويتي لأن نفسي بحسب الحقيقة عين نفسك ( والمتكلم ) أي والحال أن المتكلم بهذا القول ( الحق ) لكنه بلسان عيسى عليه السلام وهو إشارة إلى نتيجة قرب الفرائض ( ولا أعلم ما فيها فنفى ) الحق بلسان عيسى عليه السلام ( العلم عن هوية عيسى عليه السلام من حيث هويته ) فإنه حينئذ عدم ( لا من حيث أنه ) أي لا من حيث أن عيسى عليه السلام ( قائل وذو أثر ) فإنه من هذه الحيثية عين الحق ( أنك أنت علام الغيوب فجاء بالفصل والعماد ) وهو أنت ( تأكيدا للبيان واعتمادا عليه إذ لا يعلم الغيب إلا اللّه ففرق ) عيسى عليه السلام الحق بجعله مخاطبا بقوله سبحانك ( وجمع ) بقوله إن كنت قلته فقد علمته ( ووحد ) وهو لازم للجمع ( وكثر ) وهو لازم للتفرقة ( ووسع ) من حيث سريان هويته جميع الموجودات وهو قوله تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي ( وضيق ) باعتبار الظاهر وهو قوله وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ وأتى كله بالتشديد للمبالغة ( ثم قال ) العبد الصالح ( متمما للجواب ) إذ الجواب يحصل بقوله إن كنت قلته فقد علمته فعدّ ذلك من متمماته ( ما قلت لهم إلا ما أمرتني فنفى أوّلا ) عن نفسه قولا ( مشيرا إلى أنه ما هو ثمة ) أي إلى أن عيسى عليه السلام ليس هو موجودا في هذا المقام حتى يقول قولا بل الوجود كله اللّه ( ثم أوجب القول أدبا مع المستفهم ولو لم يفعل كذلك لا تصف ) عيسى عليه السلام ( بعدم العلم بالحقائق وحاشاه من ذلك ) فلو لم يثبت الهوية الإلهية بعد نفيه الهوية العيسوية لكان نفيا مطلقا وليس كذلك بل الأمر الإثبات بعد النفي أو نفي بعد الإثبات فأثبت الهوية الإلهية ( فقال : إلا ما أمرتني به وأنت المتكلم على لساني وأنت لساني ) فأثبت الهوية الإلهية في ضمن الهوية العيسوية فالقول قول الحق واللسان لسان الحق لكن ظهر في الصورة العيسوية ( فانظر إلى هذه التنبئة ) من الأنباء على وزن تفعله ( الروحية الإلهية ) أي فانظر إلى هذا الإخبار الروحي الإلهي ومن التنبي باعتبار السؤال من طرف الحق والجواب من عيسى عليه السلام يعني فانظر إلى هذا السؤال والجواب ( ما ألطفها ) بعبارتها ( وما أدقها ) بإشارتها ( أن اعبدوا اللّه فجاء ) عيسى عليه السلام ما أمر اللّه به