مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

202

شرح فصوص الحكم

النفس الإلهي ) بحقيقته ( فليعرف العالم ) الذي هو صورته وإنما توقف معرفة النفس الإلهي إلى معرفة العالم ( فإنه ) أي لأنه ( من عرف نفسه ) وهو جزء من العالم ( فقد عرف ربه ) فإن نفسه تفصيل وتعريف لربه فمن عرفها عرفه ولما يوهم قوله ( الذي ظهر فيه ) صفة للرب فسره ليعلم ابتداء أنه صفة للعالم لا للرب فقال : ( أي العالم ظهر في نفس الرحمن الذي نفس اللّه به ) أي بسبب الرحمن ( عن الأسماء الإلهية ) قوله : ( ما ) مفعول نفس ( تجده ) ضمير الفاعل عائد إلى الأسماء ( من عدم ظهور آثارها ) متعلق بتجد بيان لما والذي تجده من عدم ظهور آثارها هو الكرب ( بظهور آثارها ) متعلق بنفس أي نفس اللّه عن الأسماء الكرب بسبب ظهور آثارها أي أزال عنها الكرب بسبب إظهار كمالاتها التي في كونها ولو بقي آثارها في بطونها ولم تظهر في أوقاتها لزم الكرب للأسماء فأظهرها اللّه في أوقاتها لئلا يلزم الكرب لأن الكرب يحصل ثم أزاله اللّه بتنفيسه عن الأسماء فإن هذا محال في حق اللّه وحق الأسماء ( فامتنّ على نفسه ) بقوله الحمد للَّه ( بما أوجده ) أي بالذي أوجده من صور الأعيان ( في نفسه ) بفتح الفاء متعلق بأوجد ( فأول أثر كان ) أي حصل ( للنفس ) أي من النفس الرحماني ( إنما كان في ذلك الجناب الإلهي ) أي عن الحضرة الاسم اللّه الجامع ( ثم لم يزل الأمر يتنزل بتنفيس الغموم إلى آخر ما وجد شعر ) . ( فالكل ) أي ظهور العالم كله ( في عين النفس ) الرحماني ( كالضوء ) أي كظهور الضوء بدون الشمس ( في ذات الغلس ) أي في آخر ظلمة الليل فكما أن الليل والنهار لا يظهر أحدهما بدون الآخر كذلك لا يظهر كل واحد من النفس الرحماني والعالم بدون أحدهما ( والعلم ) أي العلم الحاصل ( بالبرهان في سلخ النهار ) أي في آخره ( لمن نعس ) أي لمن نام ولم يتحصل علم ما قلته بالكشف العياني قبل سلخ النهار فقوله لمن يتعلق بالعلم وفي سلخ النهار كذلك ( فيرى ) الناعس ( الذي ) مفعول يرى ( قد قلته ) من تحقيق أنفس الرحماني والعالم ( رؤيا ) مفعول ثان ليرى ( تدل على النفس ) صفة للرؤيا ( فيريحه ) أي يريح هذا العلم الناعس ( من كل غم ) أي من كل جهل حاصل ( في تلاوته ) أي في فكره ( عبس ) أي كأنه تلا بلسان الحال عَبَسَ وَتَوَلَّى حيث كانت نفسه في ضيق الجهل وعبوس الفكر لكن هذا العلم لا يجديه نفعا لأنه تعبير واستدلال بنظر العقل فلا يستلزم علم حقيقته ما يراه فهذه الأبيات في حق من طلب العلم بنظر عقلي لا من طلب بالكشف والبرهان وأما الذي طلب بطريق التجلي والكشف فحصل مطلوبه فهو الذي قال في حقه ( ولقد تجلى للذي قد جاء في طلب القبس ) شبه السالكين بحال موسى عليه السلام في حصول مطلوبهم فكما تجلى اللّه لموسى عليه السلام في طلب القبس من النار ، كذلك تجلى اللّه للسالكين الذين جاءوا في طلب القبس من النور فنفع علمهم لحصوله في وقته ( فرآه ) أي رأى موسى عليه السلام الحق ( نارا ) وهي صورة مطلوبة ( وهو نور في الملوك ) وهم الذين خلصوا عن ظلمة الطبيعة