مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
199
شرح فصوص الحكم
ولكن ذاك أحيانا ) أي وقتا دون وقت كما قال عليه السلام ( لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبي مرسل ) « 1 » ( ومما يدل على ما ذكرناه في أمر النفخ الروحاني مع صورة البشر العنصري ) يعني أن جبرائيل نفخ الروح العيسوي مع صورة البشر العنصري العيسوي بلا تقدم الاستواء على النفخ لا كما لغيره من أولاد آدم فإن استواء صورتهم البشرية العنصرية مقدم على نفخ أرواحهم بخلاف عيسى عليه السلام فإن تسوية جسمه مندرجة في نفخ روحه تحصل مع حصول روحه والدليل على ذلك هو ( أن الحق وصف نفسه بالنفس الرحماني ولا بد لكل موصوف بصفة أن يتبع الصفة جميع ما تستلزم تلك الصفة ) فإذا وصف الحق نفسه بالنفس فلا بد أن يصف نفسه بما يستلزم النفس ( وقد عرفت أن النفس ) الإنساني ( في المتنفس ما تستلزمه ) أي أيّ شيء الذي يستلزمه من إزالة الكرب وصور الحروف والكلمات النطقية وغير ذلك فاتبع المتنفس بالنفس جميع ما تستلزمه من إزالة الكرب وصور الحروف والكلمات النطقية ( فلذلك ) أي فلأجل اتباع الموصوف جميع ما تستلزمه تلك الصفة ( قبل النفس الإلهي صور العالم فهو ) أي النفس الإلهي صور العالم ( لها ) أي لصور العالم ( كالجوهر الهيولاني وليس ) النفس الإلهي ( إلا عين الطبيعة ) التي هي تقبل الصور فقبل نفخ جبرائيل الصورة البشرية لعيسى بحيث لا تنفك عن النفخ الروحي ( فالعناصر ) الأربع وهي الماء والتراب والهواء والنار والسماوات السبع ( صورة من صور الطبيعة وما فوق العناصر وما تولد عنها ) أي عن فوق العناصر أنث الضمير باعتبار كثرة الفوق ( فهو أيضا من صور الطبيعة وهي الأرواح العلوية التي فوق السماوات السبع ) وهي صورة من صور الطبيعة غير العنصرية والمراد بفوق السماوات السبع العرش والكرسي وبالأرواح العلوية ما تولد منهما من ملائكتهما وأرواحهما مع صورها وغيرها من العقول والنفوس المجردة كل ذلك غير عنصرية فالسماوات وما تولد منها داخلة في العناصر يدل على ذلك قوله ( وأما أرواح السماوات السبع ) المدبرة لأجسامها ( وأعيانها ) أي وأجسام السماوات السبع ( فهي عنصرية ) وصورة من الطبيعة ( فإنها ) أي السماوات السبع متولدة ( من دخان العناصر المتولد عنها ) أي الدخان الذي تولد عن العناصر فالأرواح المنطبعة المدبرة بالعناصر أيضا عناصر ( وما تكون ) من التكون ( عن كل سماء من الملائكة فهو ) أيضا ( منها ) أي من العناصر ( فهم ) أي الملائكة الذين تكونوا من السماوات السبع ( عنصريون ) كالسماوات ( و ) ما تكون ( من فوقهم ) أي من فوق هذه الملائكة طبيعيون فالعرش والكرسي مع أرواحهما وملائكتهما ( طبيعيون ) فما من صورة من الصور مما سوى اللّه إلا وهي صورة من صور الطبيعة ما عدا الملائكة المهيمة ومنهم العقل الأول فإنهم نوريون وإن كانوا طبيعيين
--> ( 1 ) ذكره العجلوني في كتابه كشف الخفاء 2 : 244 ، وعلي القاري في كتابه الأسرار المرفوعة 299 .