مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

197

شرح فصوص الحكم

إلى اللّه بالروحية فيقول : روح اللّه أي به ظهرت الحياة فيمن نفخ فيه فتارة يكون الحق فيه متوهما اسم مفعول ) من حيث إحيائه الموتى ( وتارة يكون الملك فيه متوهما ) اسم مفعول من حيث كونه عن نفخ جبرائيل ( وتارة تكون البشرية الإنسانية فيه متوهما ) من حيث أنه ابن مريم ( فيكون ) عيسى عليه السلام ( عند كل ناظر بحسب ما يغلب عليه فهو كلمة اللّه ) لكونه حاصلا عن نفخ جبرائيل ( وهو روح اللّه ) لظهور الحياة فيمن نفخ فيه ( وهو عبد اللّه ) لكونه على الصورة البشرية ( وليس ذلك ) الاجتماع أوليس ذلك النفخ الحاصل في الصورة الحسية العيسوية حاصلا ( في الصورة الحسية ) البشرية ( لغيره ) حتى وقع فيه الخلاف الواقع بين أهل الملل في عيسى عليه السلام ( بل كل شخص ) لعدم اجتماع حقائق هذه الوجوه فيه ( منسوب إلى أبيه الصوري لا إلى النافخ روحه في الصورة البشرية ) وإنما لم يكن لغير عيسى عليه السلام من البشر ما كان لعيسى عليه السلام ( فإن اللّه تعالى إذا سوى الجسم الإنساني كما قال فَإِذا سَوَّيْتُهُ * ) فنفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين قوله ( نفخ فيه هو تعالى من روحه ) جواب لقوله إذا سوّى الجسم الإنساني ( فنسب الروح في كونه ) أي في وجود الإنسان ( وعينه ) الحسي ( إليه تعالى ) فكان نسبة الروح إلى اللّه في حقه بعد التسوية ففصل بين تسوية الجسم والنفخ الروحي في غيره فلم يسم روح اللّه ( وعيسى عليه السلام ليس كذلك فإنه اندرجت تسوية جسمه وصورته البشرية بالنفخ الروحي ) فلم يفصل بين تسوية الجسم العيسوي وبين روحه فلا يتقدم تسوية جسمه على نفخ روحه ( وغيره كما ذكرناه لم يكن مثله ) أي لم يكن مثل عيسى عليه السلام في الخلقة فلا يكون غير عيسى عليه السلام محلا للخلاف كما كان عيسى عليه السلام فإذا كان نافخ الروح هو اللّه ( فالموجودات كلها كلمات اللّه التي لا تنفد فإنها ) أي الموجودات صادرة ( عن كن وكن كلمة اللّه ) فتنسب كلمة كن إلى اللّه ، إما بحسب مرتبة ألوهية وإما بحسب نزوله إلى صورة من يقول كن لإحياء الموتى ، وإليه أشار بقوله ( فهل تنسب الكلمة إليه تعالى بحسب ما هو عليه ) من مقام ألوهيته بدون النزول وتكلم بلسانه بكلمة كن فأحيا الموتى وخلق الطير من صورة عيسى عليه السلام ( فلا تعلم ماهيتها ) حينئذ إذ كلمته عين ماهيته فلا تعلم ماهيته فلا تعلم كلمته ( أو ينزل هو تعالى إلى صورة من يقول ) له كُنْ فَيَكُونُ * قول كن حقيقة لتلك الصورة التي نزل ) الحق ( إليها وظهر فيها ) وتكلم بكن لإحياء الموتى وخلق الطير ( فبعض العارفين يذهب إلى الطرف الواحد ) وهو أن اللّه متكلم بكلمة كن في مقام ألوهيته وهو المحيي والخالق لا العبد ( وبعضهم إلى الطرف الآخر ) وهو أن اللّه متنزل في صورة من يتكلم بكلمة كن فالخالق والمحيي هو العبد بإذن اللّه ( وبعضهم يحار في الأمر ) أي في صدور الأمر الخارق من العبد كالإحياء وخلق الطير ( ولا يدري ) من أي شيء هو أمن الحق أم من العبد لأن هذا العارف يعلم أن الإحياء من الخصائص الإلهية فشاهد