مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
192
شرح فصوص الحكم
العالمين ) . وتحقيق هذا المقام لما قال اللّه تعالى أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ وقالوا بلى فالخطاب عام فالإجابة عامة على معنى بيان الطريق الموصل إليّ منكم والسلوك إليه منا إذ ما يظهر ما في استعداد الشخص إلا بالتكليف ولا يكلف العبد إلا بما قال لمولاه بلسان استعداده كلفني فكلفه اللّه بحسب الأوقات ليظهر ما في استعداده من الكمالات اللائقة به فلا بد من التكليف إما في الدنيا كما كان وإما في الآخرة كما يكون في هؤلاء الطائفة وعد اللّه لهم أن يبين طريق الهداية بسبب طلبهم ذلك من اللّه على حسب قابليتهم . فلما لم يبين لهم طريق الهداية في الدنيا لعدم مساعدة أمزجة الأطفال والمجانين والمانع في أصحاب الفترات في يوم القيامة وفاء لعهده السابق ولا يتوهم أن هذا القول لا يقوله أهل الشرع ولا يذهب إليه أحد منهم فكان مخالفا للشرع لأن أحوال هذه الطوائف مختلف فيها عند أهل الشرع فمثل هذا الخلاف لا يعدّ مخالفا للشرع . فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية ولأجل حصول هذه الحكمة في كلمته أخبر عن نبوته في المهد بقوله إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا بخلاف سائر الأنبياء فإنهم لا يدعي أحد منهم مثل ذلك والمراد بها النبوة العامة لا النبوة التشريعية فعيسى عليه السلام ختم النبوة العامة والولاية العامة فالأنبياء والأولياء لا يأخذونها إلا من مشكاته إلا ختم الرسل ( شعر ) . ( عن ماء مريم ) استفهام تقرير حذفت همزته ( أو ) بمعنى الواو ( عن نفخ جبرين ) أي جبرئيل قوله ( في صورة البشر الموجود ) ظرف لجبرين أي المخلوق ( من طين ) وقوله عن ماء مريم متعلق بقوله : ( تكون الروح ) العيسوي ( في ذات مطهرة ) وهي ذات مريم ( من الطبيعة ) أي من أدناسها وأرجاسها ومقتضياتها من اللذات الشهوانية ( تدعوها ) أي الطبيعة التي تدعو مريم أي شأن هذه الطبيعة أن تدعو مريم ( بسجين ) أي بجحيم ( لأجل ذلك ) أي لأجل تكون الروح العيسوي في الذات المطهرة ( قد طالت إقامته فيها ) أي في السماوات فإن طهارة المحل تبعد الحال عن الكون والفساد ( فزاد على ألف بتعيين ) مبين في علم التواريخ ( روح ) خبر مبتدأ محذوف ( من اللّه لا من غيره ) أي هو خلقه اللّه بذاته لا بواسطة روح من الأرواح ( فلذا ) أي فلكون روحه من اللّه بغير واسطة ( أحي الموات وأنشأ الطير من طين ) بسبب تقربه إلى اللّه وتحققه بصفاته الخاصة به وإنما أحي الموتى وأنشأ الطير ( حتى يصح ) أي كي يصح أو معناه لأجل إحياء الأموات وإنشاء الطير صح ( له من ربه نسب ) بفتح النون مصدر والمراد به وصف أو بالكسر جمع نسبة وكلاهما صحيح ( به ) أي بسبب هذا النسب ( يؤثر في العالي ) وهو إحياء الموتى من الإنسان ( وفي الدون ) وهو خلق الطير المعروف من الطين ( اللّه طهره جسما ) من أرجاس الطبيعة ( ونزهه روحا ) عما يوجب