مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
180
شرح فصوص الحكم
عائد إلى الرسول أو من الظهور فاعله ( دين اللّه والولي ليس كذلك ومع هذا ) أن الرسول يحتاج إلى التصرف في إظهار الدين ( فلا يطلبه ) أي التصرف ( الرسول في الظاهر ) أي من حيث النشأة العنصرية وأما من حيث النشأة الروحانية يطلب التصرف لذلك وإنما لا يطلب الرسول التصرف وهو إظهار المعجزة ( لأن للرسول الشفقة على قومه فلا يريد أن يبالغ في ظهور الحجة عليهم فإن في ذلك ) أي في ظهور الحجة ( هلاكهم ) اسم أن والظروف مقدم خبره ( فيبقى ) من الإبقاء ( عليهم ) حجابهم لتعطفهم ( وقد علم الرسول عليه السلام أيضا أن الأمر المعجز إذا ظهر للجماعة فمنهم من يؤمن عند ذلك ) أي عند ظهور المعجزة ( ومنهم من يعرفه ويجحده ولا يظهر التصديق به ظلما وعلوّا وحسدا ومنهم من يلحق ذلك بالسحر والإيهام ) أي الشعبذة ( فلما رأت ) أي شاهدت ( الرسل ذلك ) الأمر من أعيان قومه ( و ) رأت ( أنه ) أي الشأن ( لا يؤمن ) أحد وإن ظهرت المعجزة له ( إلا من أنار اللّه قبله ) في علمه ( بنور الإيمان ) الأزلي ( ومتى لم ينظر الشخص بذلك النور المسمى إيمانا ) عند الظهور فلا يظهر التصديق عن مثل هذا الشخص لعدم تنور قلبه بنور الإيمان الأزلي ( فلا ينفع في حقه الأمر المعجز ) فإذا علمت الرسل هذه الأحوال من قومهم ( فقصرت الهمم ) أي همم الرسل ( عن طلب الأمور المعجزة ) من اللّه لإظهار دين اللّه وإنما قصرت همم الرسل عن طلب المعجزة ( لما لم يعم أثرها ) أي أثر المعجزة ( في الناظرين ) كله فإن بعض ناظري المعجزة لا يقرّ بها أي لا يؤثر المعجزة في ناظري المعجزة ( ولا ) يعم أثرها ( في قلوبهم ) فإن بعض قلوب الناظرين لا يصدق به فكان من الناظرين من يقرّ بلسانه ويجحد بقلبه وهم المنافقون لذلك قال ولا في قلوبهم فيختص أثر المعجزة من الناظرين لمن نوّر اللّه قلبه بنور الإيمان الأزلي فقصرت المعجزة فقصرت الهمم ولو عمت لعمت ( كما قال في حق أكمل الرسل واعلم الخلق وأصدقهم في الحال إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) فلا أثر للهمة ( ولو كان للهمة أثر ولا بد لم يكن أكمل من رسول اللّه عليه السلام ولا أعلى درجة وأقوى همة منه وما أثرت ) همة ( في إسلام أبي طالب عمه فيه ) أي في حق أبي طالب ( نزلت الآية التي ذكرناها وكذلك قال في الرسول أنه ما عليه إلا البلاغ ) وهو قوله تعالى : فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ * [ النحل : 82 ] فنفى عنه ما عدا التبليغ ( وقال لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) فنفى عنه هدايتهم كل ذلك نفي لتأثير همته مع كونه أكمل البشر بل أكمل الموجودات . ولما كان إيضاح هذه المسألة موقوفة على سر القدر بينه بقوله ( وزاد ) الحق تعالى نفى أثر الهمة ( في سورة القصص وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ أي بالذين أعطوه ) أي الحق ( العلم بهدايتهم في حال عدمهم بأعيانهم الثابتة فأثبت ) الحق ( إن العلم تابع للمعلوم ) فإذا كان العلم تابعا للمعلوم ( فمن كان مؤمنا ) أي فمن كان أعطى العلم للحق بإيمانه ( في ثبوت عينه وحال عدمه ظهر