مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
177
شرح فصوص الحكم
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً مع كون ذلك ) أي مع وجود القوة الجسمانية ( يطلب همة مؤثرة ) فظهر أن ما طلب لوط عليه السلام ليس بقوة جسمانية ( فإن قلت : وما يمنعه من الهمة المؤثرة وهي موجودة في السالكين ) يتصرفون بها في بعض الأشياء ( من الاتباع والرسل عليهم السلام أولى بها ) أي بالهمة المؤثرة ( قلنا : صدقت ولكن نقصك ) أي منعك عن التصرف ( علم آخر وذلك أن المعرفة لا تترك للهمة تصرفا فكلما علت معرفته ) أي معرفة الشخص ( نقص تصرفه بالهمة وذلك ) أي منع المعرفة التصرف بالهمة ( لوجهين الوجه الواحد لتحققه ) أي لتحقق العارف ( بمقام العبودية ونظره إلى أصل خلقه الطبيعي ) الذي هو الضعف وهذه المعرفة والنظر إلى أصله تمنع لوطا عليه السلام عن التصرف بالهمة مع وجود الهمة فيه ( والوجه الآخر أحدية المتصرف والمتصرف فيه فلا يرى ) من اطلع هذا المقام ( على من يرسل همته فيمنعه ) عن التصرف ( ذلك ) العلم فعلم من ذلك أن المعرفة تمنع العارف عن التصرف وأن من تصرف من الأنبياء عليهم السلام والأولياء رضوان اللّه عليهم إنما هو بأمر اللّه تعالى ( وفي هذا المشهد ) أي وفي مقام شهود الأحدية ( يرى ) المشاهد ( أن المنازع له ) وللأنبياء عليهم السلام والأولياء رضوان اللّه عليهم ( ما عدل عن حقيقته التي هو ) أي المنازع ( عليها ) أي على تلك الحقيقة ( في حال ثبوت عينه وحال عدمه فما ظهر في الوجود إلا ما كان له في حال العدم في الثبوت فما تعدى حقيقته ولا أضل طريقته ) فكما أن الأنبياء عليهم السلام والأولياء رضوان اللّه عليهم ما عدلوا عن حقائقهم التي هم عليها في حال ثبوت أعيانهم من الطاعة لأمر اللّه كذلك المنازع لهم ما عدل عن حقيقته التي هو عليها من المخالفة لهم كل ذلك بتقدير اللّه وإرادته فما ثمة أي أحد تعدى حقيقته وأضل طريقته فلا نزاع في الحقيقة ( فتسمية ذلك نزاعا ) مطلقا وإنما قلنا : مطلقا فإن أهل اللّه يسمى نزاعا بحسب الأمر التكليفي ولا يسمى نزاعا بحسب الأمر الإرادي وأما أهل الحجاب فيسمون نزاعا مطلقا ( إنما هو ) عائد إلى التسمية باعتبار النزاع ( أمر عرضي أظهره الحجاب الذي على أعين الناس ) المانع للاطلاع على سر القدر فإنهم لعدم وقوفهم بسر القدر يزعمون أن الناس كلهم قابل للهداية واتباع الرسل عليهم السلام فيما جاءوا بهم وما يعلمون أن كلا موافق لطريقته التي عينت لهم في الأزل من عند اللّه بحسب اقتضاء عينهم الثابتة في العلم لذلك يسمون عدم اتباع الكفار نزاعا ومخالفة مطلقا فلو علموا ما علم أهل الكشف ما كانوا يسمونه نزاعا مطلقا بل يسمونه نزاعا من وجه واتباعا من وجه ( كما قال اللّه تعالى فيهم ) أي في حق أهل الحجاب ( و وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) [ الأعراف : 187 ] سر القدر ( يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) أي ما ظهر في نشأتهم الدنيوية ( وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ ) أي عن النشأة الأخروية التي يظهر عندها سر القدر ( هُمْ غافِلُونَ ) وهم الذين قلوبهم في غلاف ( وهو ) الغافل ( من ) باب ( المقلوب فإنه ) أي الغافل مأخوذ ( من قولهم : قُلُوبُنا غُلْفٌ * أي