مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

173

شرح فصوص الحكم

( أنهما شبيهان ) قوله : ( غير أن ) خبر أن في قوله فإن الشبيهين وشبيهان خبر أن في قوله أنهما ( وصاحب التحقيق يرى الكثرة ) أي قبل ظهورها حال كونها ( في ) قوة ( الواحد كما يعلم أن مدلول الأسماء الإلهية ) كالحي والعليم والقادر فإن مدلول الحي من له الحياة والعليم من له العلم والقادر من له القدرة وهي حقائق اسمائية مختلفة ( وإن اختلفت حقائقها وكثرت إنها ) أي تلك الحقائق المتكثرة ( عين واحدة ) بحسب الوجود الخارجي وهي الذات الواجب الوجود ( فهذه ) أي مدلولات الأسماء ( كثرة معقولة ) أي يكون بالقوة ( في عين ) أي في حقيقة ( الواحد ) الواجب الوجود المشهود ( فتكون ) هذه الكثرة المعقولة ( في التجلي ) أي في الظهور ( كثرة مشهودة في عين واحدة ) معقولة فتسترت الهوية الإلهية بعد التجلي بصور الأكوان فكانت معقولة بعد أن كانت مشهودة كما أن النواة مشهودة والشجر معقول فيها قبل ظهوره وبعد الظهور النواة معقولة فيه والشجر مشهود ولتفهيم مرتبة أهل الكشف في العلم باللّه لأهل النظر شبه هذه المسألة إلى مسألتهم المعلومة المسلمة عندهم حتى يعلموا علوّ درجتهم في العلم ورجعوا عن طريقهم طريق النظر إلى طريق الكشف فقال : ( كما أن الهيولى تؤخذ في حدّ كل صورة وهي ) أي الهيولى المأخوذة ( مع كثرة الصور واختلافها ترجع ) هذه الهيولى المأخوذة مع الكثرة وهي الهيولى الجزئية ( في الحقيقة إلى جوهر واحد ) كلي ( وهو هيولاها الكلية فمن عرف نفسه بهذه المعرفة ) أي من عرف أن نفسه هي حقيقة الحق ظهرت بهذه الصورة وهي حق مأخوذ في حده ( فقد عرف ربه ) لانتقاله من المقيد إلى المطلق وهو رب الأرباب كلها بمنزلة الهيولى الكلية فمن عرف نفسه بغير هذه المعرفة كما هو أهل النظر لم يعرف ربه فوجب معرفة النفس بهذه المعرفة ( فإنه ) أي الحق ( على صورته ) أي على صفته الكاملة ( خلقه ) أي الإنسان ( بل هو ) أي بل الإنسان ( عين هويته وحقيقته ) فثبت أن من عرف نفسه بهذه المعرفة فقد عرف ربه ( ولهذا ) أي ولأجل أن حقيقة النفس عين هوية الحق ( ما عثر ) أي ما اطلع ( أحد من العلماء والحكماء على معرفة النفس وحقيقتها إلا الإلهيون من الرسل ) ( و ) الأكابر من ( الصوفية ) وهم الذين حصل لهم العلم عن الوحي وعن كشف إلهي لا عن نظر فكري ( وأما أصحاب النظر وأرباب الفكر من القدماء والمتكلمين في كلامهم في ) معرفة ( النفس وماهيتها فما منهم من عثر ) أي فليس أحد منهم اطلع ( على حقيقتها ولا يعطيها ) أي ولا يعطي معرفة النفس لأحد ( النظر الفكري أبدا فمن طلب العلم بها ) أي بماهية النفس ( من طريق النظر الفكري فقد استسمن ) أي طلب حصول سمان ( ذا ورم ونفخ في غير ضرم ) أي نفخ في غير ما يوقد به النار وهما ضرب مثل يستعمل في طلب حصول أمر من غير طريقه ( لا جرم أنهم ) أي الذين طلبوا معرفة النفس من طريق النظر كانوا ( من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون ) أي يظنون ( أنهم يحسنون