مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
171
شرح فصوص الحكم
حقهم فتتعين الآية لأصحاب النظر وتخصهم فأصحاب النظر كالفلاسفة وأمثالهم لظهور سوء حالهم في الآخرة تبرءوا عن مقلديهم . ولما كانت هذه المسألة من أعظم مسائل العلوم الإلهية وأركانها وأهمها علما أوصى للطالبين بتحقيقه فقال : ( فحقق يا ولي ) أي صاحبي ( ما ذكرته لك في هذه الحكمة القلبية وأما اختصاصها ) أي اختصاص الحكمة القلبية ( بشعيب عليه السلام لما فيها من التشعب أي شعبها ) أي شعب القلبية ( لا تنحصر لأن كل اعتقاد شعبة ) من القلب ( فهي شعب كلها قوله أعني الاعتقادات ) تفسير للضمير ( فإذا انكشف الغطاء ) أي إذا ارتفع الحجاب عن الأبصار يوم القيامة ( انكشف لكل أحد بحسب معتقده ) والمراد بالمعتقد المعتقد بوحدانية الحق دون المشرك فإن المشرك ليس بشيء من الاعتقاد في الحق أصلا بل يحدث الاعتقاد عند المعاينة ( وقد ينكشف ) الغطاء ( بخلاف معتقده في الحكم ) فإن بعض أهل الاعتقاد يعتقد في الحق حكما وبعضهم يعتقد بخلاف ذلك الحكم ( وهو ) أي انكشاف الغطاء بخلاف المعتقد معنى ( قوله ) تعالى ( وبدا ) أي ظهر ( لهم ) أي لأهل الاعتقاد ( من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون ) أي لم يعتقدوا حصول هذا الشيء من اللّه لهم بل يعتقدون خلافه ( فأكثرها ) فأكثر اختلافات الاعتقاد حاصلة ( في الحكم كالمعتزلي يعتقد في اللّه نفوذ الوعيد في العاصي إذا مات على غير توبة فإذا مات ) ذلك المعتزلي بغير توبة ( وكان مرحوما عند اللّه قد سبقت له عناية بأنه لا يعاقب وجد اللّه غفورا رحيما فبدا له ) حكم ( من اللّه ما لم يكن يحتسبه ) فقد انكشف له الغطاء بخلاف معتقده في الحكم هذا هو الانكشاف بخلاف المعتقد في الحكم ( وأما ) اختلاف الاعتقادات ( في الهوية فإن بعض العباد يجزم في اعتقاده أن اللّه كذا وكذا ) كناية عن الهوية ( فإذا انكشف الغطاء رأى صورة معتقده وهي حق ) في نفسه ( فاعتقدها ) في الدنيا على أنه حق ( وانحلت العقدة ) وهي عقدة الاعتقاد وهي الحجاب على القلب المانع من الانكشاف ( فزال الاعتقاد ) لزوال العقدة ( وعاد ) أي رجع علم بالاعتقاد ( علما بالمشاهدة ) فلم يبدو لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون بل كل ما بدا لهم من اللّه من هوية الحق في الصورة فهو مما يحتسبونه منه فيعتقدونه قبل كشف الغطاء فما هو المراد بقوله تعالى : ( وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ) [ الزمر : 47 ] فكان بصرهم حديدا برفع كلالة النظر فشاهدوا الحق بالمعاينة على وفق اعتقادهم في الدنيا وهم الذين قلدوا الرسل ويؤمنون بتجليات الحق في الصور فلا يظهر لهم خلاف اعتقادهم لأن الحق هو الذي على اعتقادهم لعدم تقييدهم الحق في اعتقادهم في صورة وهم الذين قال في حقهم أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ، ونرجو أن مصداق الآية في هذه الأمة أهل السنة والجماعة دون غيره من الفرق فإن اعتقاد أهل السنة تقييد تجلي الحق بعموم فيعم تجلي الحق في جميع الصور الاعتقادية فلا ينحصر الحق في اعتقادهم فلا يكفر أحد إلا لحصره الحق في الصورة الحاصلة في