مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

168

شرح فصوص الحكم

عن الأمر الذي اعتقده في إلهه ) أي اعتقد أن ذلك الأمر إلهه يدفع عنه ما يخالفه في اعتقاده كأصحاب النظر فإن بعضهم يدفع عن الإله الذي في اعتقاده ما أثبت له البعض مما يخالف اعتقاده ( وينصره وذلك الذي في اعتقاده لا ينصره ) فكان صاحب الاعتقاد إلها لآلهة وهو لا يشعر بذلك ( وهذا الاعتقاد ) أي اعتقاد أصحاب العقول من أهل الشرع ( مقبول عند اللّه ) لانقيادهم الشرع واستفادتهم هذا الاعتقاد منه لأنه ليس في وسع كل أحد أن يشاهد الحق على إطلاقه حتى كلف بهذا الاعتقاد لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها والمراد بإيراد هذا الكلام بيان مراتب الناس في العلم باللّه لا تقبيح اعتقاد أرباب العقول من أهل الشرع ( ولهذا ) أي ولأجل أن إله المعتقد لا ينصره عند التجائه ( لا يكون له ) أي لإله المعتقد ( أثر في اعتقاد المنازع له ولا المنازع ما له نصرة من إلهه الذي في اعتقاده فما لهم من ناصرين ) من إلههم الذي في اعتقادهم عند إصابة المكاره وأما إلههم في نفس الأمر وهو الإله الحقيقي لا الاعتقادي فهو ينصرهم ويدفع عنهم المكاره ( فنفي الحق النصرة عن آلهة ) أصحاب ( الاعتقادات على انفراد كل معتقد على حدته ) بقوله وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ * أي لا ينصر إله كل واحد من المعتقدين لمعتقديه والحال أن كل واحد من المعتقدين ينصر آلهة وهذه الآية وإن كانت في حق الكفار لكنها إشارة إلى أحوال أصحاب الاعتقادات يعني كما أن الكفار لا ينصر لهم إلههم الذي في اعتقادهم في رفع العذاب عنهم في الآخرة كذلك إله المعتقد لا ينصره في الدنيا في دفع المكاره عنه ( والمنصور ) الثابت بالنص الإلهي وهو أن تنصروا اللّه ( المجموع ) أي الحضرة الجمعية الاسمائية لا المنفرد ( والناصر ) الثابت بالنص وهو ينصركم اللّه ( المجموع ) أي تلك الحضرة يعني أن تنصروا اللّه في مظهر ينصركم اللّه في مظهر فهذه الحضرة الجامعة ناصر ومنصور في المظاهر وهو رب الأرباب رب أصحاب القلوب فنفى الحق النصرة عن الأرباب المتفرقة التي في اعتقادات أصحاب العقول وأثبت النصرة للاسم الجامع لاسم اللّه الذي في قلوب العارفين كما قال : ما وسعني أرضى ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن التقي النقي فظهر أن أهل الحجاب لا ينصرون اللّه بل ينصرون ما في اعتقادهم تعالى عن ذلك علوا كبيرا ولا يأتون ما أمر اللّه بهم من النصرة وهم لا يشعرون بذلك ( فالحق عند العارف هو المعروف الذي لا ينكر فأهل المعروف في الدنيا فهم ) الذين عرفوا الحق في الدنيا في صور تجلياته ( هم أهل المعروف في الآخرة ) إذا تحول في الصور عند التجلي فلا ينكرونه فيها ( فلهذا ) أي فلأجل كون أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ( قال ) إن في ذلك لذكرى ( لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ) فإن من لم يكن أهل القلب لم يكن أهل المعروف بخلاف أهل العقل فإنه لا يتقلب في الصور فلم يعلم تقليب الحق في الصور فينكر الحق إذا تجلى وظهر له على خلاف اعتقاده ( فعلم ) القلب ( تقليب الحق في الصور بتقليبه ) أي بتقليب نفسه ( في الإشكال فمن نفسه عرف نفسه )