مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

166

شرح فصوص الحكم

باللّه ما ) أي ليس ( له غاية في العارفين ) حتى ( يقف ) العارف ( عندها ) إذ العلم يتبع التجلي قوله ( بل هو العارف ) ضمير الشأن قوله : ( في كل زمان ) متعلق بقوله : ( يطلب الزيادة ) أي من اللّه ( من العلم به رَبِّ زِدْنِي عِلْماً رَبِّ زِدْنِي عِلْماً رَبِّ زِدْنِي عِلْماً فالأمر الإلهي لا يتناهى من الطرفين ) وهو التجلي من طرف الحق والعلم من طرف العارف فلما تكلم في مقام الكثرة وأحوالها رجع إلى مقام الوحدة وأحوالها فقال : ( هذا ) المذكور ( إذا قلت الأمر حق وخلق ) أي إذا نظرت امتيازهما وجمعت بين التشبيه والتنزيه فقد أثبت الحق والخلق ( وإذا نظرت في قوله تعالى كنت رجله التي يسعى بها ويده التي يبطش بها ولسانه الذي يتكلم به إلى غير ذلك من القوى ومحلها ) أي المحل ( التي هي الأعضاء لم تفرق ) بين الحق والخلق ( فقلت الأمر ) أي الموجود ( حق كله ) هذا إن كان الوجود للحق والعبد مرآة له ( أو خلق كله ) هذا إن كان الوجود للعبد والحق مرآة له . فلما ذكر هذا التفصيل أشار إلى المقام إلا على مقام الكمل بقوله : ( فهو حق بنسبة ) أي بوجه ( وخلق بنسبة ) فلا يحجب العارف بالنظر إلى أحدهما عن الآخر بل جمع بينهما بنظر واحد ( والعين ) القابلة لهذه الاعتبارات المختلفة ( واحدة ) في ذاته لا يتعدد بقبول الاعتبارات الكثيرة فإذا كان العين وهي حقيقة الوجود واحدة ( فعين صورة ما تجلى ) أي صورة المتجلي ( عين صورة ما قبل ذلك التجلي فهو ) أي الحق المتجلي بوجه والمتجلي له بوجه ، وإن اختلفت الأحكام في المتجلي ( والمتجلي له فانظر ما أحجب أمر اللّه من حيث هويته ) فإنه واحد في حدّ ذاته لا تعدد ولا كثرة فيه لأنه غني عن العالمين من هذا الوجه ( ومن حيث نسبته إلى العالم في حقائق أسمائه الحسنى ) فإنه متكثر بهذا الوجه فلا ينافي وحدة ذاته فإنه واحد بالذات كثير بالأسماء فإذا كانت العين واحدة في الأمور المتكثرة . ( شعر : فمن ثمة ) أي في الوجود أو في العالم استفهام لأولي العقول ( وما ثمة ) استفهام لغير ذوي العقول ( وعين ثمة ) أي في ذوي العقول ( هو ) أي العين الذي في ذوي العقول ( ثمة ) أي عين العين الذي في غير ذوي العقول معناه أخبر وفي عين العقلاء وغير العقلاء أي شيء هما في الوجوه والحال أن العين الذي في العقلاء هو العين الذي في غير العقلاء فليس في الوجود إلا هو لا غير والذي ظهر في صورة العقلاء في مرتبة هو الذي ظهر في صورة غير العقلاء في مرتبة أخرى فإذا كان كذلك ( فمن قد عمه ) أي الذي عم العين إلى الأفراد المخصوصة ( خصه ) أي خص ذلك العين لا غير إذ العالم يقتضي خاصا ليشمله ( ومن ) قد ( خصه ) أي جعله خاصا تحت عام ( عمه ) ذلك العين الذي جعله خاصا إذ الخاص يقتضي