مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

162

شرح فصوص الحكم

الحق مع جميع لوازمه من الصفات والأفعال ( والربوبية ) وهو اسم للحضرة الجامعة لأسماء الصفات والأفعال فقط ( تطلب المربوب ) وهي اسم للعالم من حيث الوجود مع الصفات التي تلحقه بعد الوجود فكأن العالم من حيث الصفة المربوبية مظهرا لاسم الصفات وهو الرب وقد أشار إلى اتحادهما من بعد بقوله فأول ما ( وإلا ) أي وإن لم تطلب الألوهية المألوه والربوبية المربوب لا يكون شيء من المألوه والمربوب موجودا فإذا لم يكن شيء منهما موجودا لا يتحقق بشيء من الألوهية والربوبية فإذا كان تحقق الألوهية والربوبية لكونهما من الأمور الإضافية كالأبوة والنبوة موقوفا على وجود الماء والمربوب ( فلا عين ) أي فلا تحقق ( لها ) للألوهية أو الربوبية ( إلا به ) أي بالمألوه أو المربوب أو بالعالم ( وجودا أو تقديرا ) أي سواء كان العالم موجودا بالفعل أو مقدر الوجود ( والحق من حيث ذاته غني عن العالمين والربوبية ما ) أي ليس ( لها هذا الحكم ) أي حكم الغني عن العالمين وكذلك الألوهية ( فبقي الأمر ) أي الشأن الإلهي ( بين ما تطلبه الربوبية وبين ما تستحقه الذات من الغني عن العالم وليست الربوبية على الحقيقة والاتصاف إلا عين هذه الذات ) وإن كانت غيرها من وجه فكانت الذات مستحقة بالغني عن العالم من حيث الأحدية ومستحقة بالافتقار إليه من حيث الربوبية ( فلما تعارض الأمر ) الإلهي ( بحكم النسب ) أي بحكم الأسماء باقتضاء بعضها لطفا وبعضها قهرا ( ورد في الخبر ما وصف الحق به نفسه ) قوله : ( من الشفقة على عباده ) بيان لما وهو قوله تعالى : وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ * [ آل عمران : 30 ] إذ ربوبيته يتحقق بهم فكانت الربوبية أول صفة تطلب من اللّه وجود العالم ثم الأسماء الإلهية ( فأول ما ) أي فأول شيء ( نفس ) الحق ( عن الربوبية ) لأنها أول شيء طلب وجود العالم فتنفس عنها أوّلا دفعا للكرب فشبه بتنفس الإنسان لأن المتنفس ما تنفس إلا لإزالة الكرب فكان المتنفس مرحوما لوجدانه الراحة بالنفس فكان الحق مرحوما بنفسه وهو إيجاد العالم تشبيها لا تحقيقا فأول مبتدأ وخبره عن الربوبية ( بنفسه ) يتعلق بنفس أي نفس بسبب نفسه ( المنسوب إلى الرحمن بإيجاده العالم ) أي هذا النفس الذي نفس به الحق عن الربوبية منسوب إلى الرحمن بسبب إيجاد الحق العالم قوله ( بإيجاده ) يتعلق بنفس ( الذي تطلبه الربوبية عن اللّه بحقيقتها ) أي بحسب اقتضائها الذاتي كما أن استغناء الحق بحسب ذاته وحقيقته كذلك طلب الربوبية بحسب حقيقتها فلما نفس الحق عنها ظهر آثارها فزال الكرب عنها بظهور آثارها يعني لو لم يظهر آثارها لتجد الجرب فأظهر اللّه آثارها لئلا تجد الكرب المحال في حقه تعالى وأسمائه ( وجميع ) يجوز أن يعطف على الربوبية المجرورة أي نفس عن الربوبية وعن جميع ( الأسماء الإلهية ) ويجوز أن يعطف على الربوبية المرفوعة أي وتطلبه جميع الأسماء الإلهية وكلاهما حسن لكن يدل على أن المراد هو الوجه الأول قوله في الفص العيسوي العالم ظهر في نفس الرحمن الذي نفس اللّه به عن الأسماء الإلهية