مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

157

شرح فصوص الحكم

أي أقاموا مراكبها وهي صورة النفوس الحيوانية في طريق الحق وطاعته ( بحق ) أي بأمر حق لا بأمر أنفسهم ( ومنهم قاطعون بها ) أي بتلك المراكب ( السباسب ) أي صحارى عالم الأجسام التي تاهوا فيها ولم يخرجوا عنها ( فأما القائمون فأهل عين ) وشهود وهم الواصلون حقيقة العلم والمخلصون عن ظلمات الجهل وهم أهل الكشف واليقين ( وأما القاطعون هم الجنائب ) أي البعداء عن معرفة الحق وإذا استدلوا بنظرهم الفكري من الأثر إلى المؤثر لكنهم محجوبون عن حقيقة العلم وهم أهل النظر والاستدلال حذف الفاء من فهم لضرورة الشعر ( وكل منهم ) أي وكل واحد من القائمين والقاطعين ( يأتيه منه ) أي من الحق ( فتوح غيوبه ) أي غيوب الحق ( من كل جانب ) أي من جانب ربهم الخاص فيكون لكل واحد منهم جانب خاص يأتيه غيوبه من الحق من جانبه لا من جانب آخر فكان كل في قوله من كل جانب تصرف إلى روحاني وجسماني . ولما كانت الفتژح حاصلة من مفاتيح الغيب التي هي سبب الإيجاد وكان وجود العالم من الفتوح الغيبية شرع في بيان الأمر الإيجادي وكيفيته بقوله : ( اعلم ) ولما كان هذه المسألة من المسائل الغامضة طلب من اللّه للسالكين التوفيق فقال : ( وفقك اللّه أن الأمر ) الإيجادي ( مبني في نفسه على الفردية ولها ) خبر ( التثليث ) مبتدأ أقدم الخبر لاختصاص التثليث بالفردية ( فهي ) أي الفردية حاصلة ( من الثلاثة فصاعدا ) كالخمسة والسبعة وغيرهما ( فالثلاثة أول الإفراد عن هذه الحضرة الإلهية ) أي الحضرة الفردية الأولية وهي الفردية الثانية التي سنذكرها تفصيلا ( وجد العالم فقال تعالى ) أي فالدليل على أن وجود العالم عن الحضرة الفردية الإلهية قوله تعالى : ( إِنَّما قَوْلُنا ) أي أمرنا ( لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ ) أي إذا أردنا وجوده في الخارج ( أَنْ نَقُولَ لَهُ ) أي أن نخاطب له بقولنا : ( كُنْ فَيَكُونُ ) ذلك الشيء بلا مهلة وتراخ عن قولنا كن ( فهذه ) الفردية الثلاثية ( ذات ذات إرادة وقول فلو لا هذه الذات ) وهي ذات الحق ( وإرادتها ) أي وإرادة الذات ( وهي ) أي الإرادة ( نسبة التوجه ) أي توجه الذات ( بالتخصيص لتكوين أمر ما ثم لولا قوله عند هذا التوجه كن لذلك الشيء ما كان ذلك الشيء ) أي لو لم يكن هذه الثلاثة لم يكن ذلك الشيء . ولما بين الفردية التي من جهة العلة شرع في بيان الفردية التي من جهة المعلول فقال : ( ثم ظهرت الفردية الثلاثية أيضا في ذلك الشيء ) الكائن ( وبها صحّ ) أي وبسبب الفردية الظاهرة ( من جهته ) أي من جهة ذلك الشيء ( صحّ تكوينه ) أي صح أن يجعل ذلك الشيء مكونا ( و ) صح ( اتصافه ) أي اتصاف ذلك الشيء المأمور بقول كُنْ ( بالوجود وهو ) أي فردية الشيء ذكر الضمير باعتبار الشيء ( شيئيته وسماعه وامتثاله أمر مكونه بالإيجاد فقابل ثلاثة ) التي من طرف المعلول ( بثلاثة ) التي من طرف العلة ( ذاته ) أي ذات ذلك الشيء ( الثابتة في حال عدمها في موازنة ) أي مقابلة ( ذات موجدها وسماعه في موازنة إرادة موجده وقبوله بالامتثال لما أمره ) موجده ( به من التكوين ) بيان لما ( في موازنة قوله : كُنْ فكان