مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

150

شرح فصوص الحكم

في الدنيا ( بعقد ) أي باعتقاد ( مخصوص وتكفر ) الحق ( بما سواه ) أي بما سواه ذلك الاعتقاد حتى لا تكفر يوم القيامة إذا تجلى لك في غير ذلك الاعتقاد ( فيفوتك خير كثير ) أي علم كثير نافع في الدنيا ودرجة عالية في العقبي ( بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه ) إذ الحق لا ينحصر في عقد دون عقد ( فكن في نفسك هيولى لصور المعتقدات ) بفتح القاف ( كلها فإن الإله تبارك وتعالى أوسع وأعظم من أن يحصره عقد دون عقد ، فإنه يقول : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] وما ذكر أيّنا من أين ) إلا ( وذكر أن ثمة ) أي في الأين المذكور ( وجه اللّه ووجه الشيء حقيقته فنبه ) الحق ( بهذا ) القول وهو قوله : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ( قلوب العارفين لئلا تشغلهم العوارض في الحياة الدنيا عن استحضار ) الحق ( مثل هذا ) الاستحضار وهو كون وجه الحق في كل أينية فلا يغفل قلوب العارفين عن الحق في كل حال فهذا التنبيه عناية من اللّه لهم حتى يكونوا مع مشاهدة الحق في جميع الأحوال التي تعرض عليهم في الحياة الدنيا فلا يقبضوا مع غفلة ( فإنه لا يدري العبد في أيّ نفس يقبض فقد يقبض في وقت غفلة ) فيستحق العبد من اللّه البعد والإهانة ( فلا يستوي مع من قبض على حضور ) فإنه يستحق القربة والكرامة ( ثم إن العبد الكامل مع علمه بهذا ) أي بكون الحق في كل جهة ( يلزم ) أي يجب عليه انقياد الأمر الحق ( في الصورة الظاهرة والحال المقيدة ) أي للعبد الكامل وهي الصلاة ( التوجه ) فاعل يلزم أي ملتبسا ( بالصلاة إلى شطر المسجد الحرام ويعتقد أن اللّه في قبلته حال صلاته وهي ) أي القبلة ( بعض مراتب وجه الحق من أينما تولوا فثمة وجه اللّه فشطر المسجد الحرام منها ) أي بعض من تلك المراتب ( ففيه ) أي في المسجد الحرام كان ( وجه اللّه ولكن لا تقل هو ) أي الحق ( هنا ) أي في المسجد الحرام : ( فقط بل قف عندما أدركت ) أي عند إدراكك الحق ( والزم الأدب في الاستقبال شطر المسجد الحرام والزم الأدب في عدم حصر الوجه في تلك الأينية الخاصة بل هي ) أي بل الأينية الخاصة ( من جملة أينيات ما ) أي الذي ( تولى متول إليها ) أي إلى تلك الأينيات ( فقد بان ) أي فقد ظهر ( لك على اللّه ) أي فقد عرفت بما أخبر الحق به عن نفسه ( أنه ) أي الحق كان ( في أينيته كل وجه وما ثمة ) أي وليس في عقل كل واحد من أفراد الإنسان في حق الحق من الأينيات ( إلا الاعتقادات فالكل ) أي فكل واحد من صاحب الاعتقادات ( مصيب ) في اعتقاده الحق في نفس الأمر سواء طابق ذلك الاعتقاد بالشرع أو لم يطابق لكنه إذا لم يطابق بالشرع لا ينفع ( وكل مصيب مأجور ) بحسب اعتقاده فكان أجر من اعتقد الحق على ما يخالف الشرع من الكفار التلذذات الروحانية لمشاهدة ربه مخلدا في النار ( وكل مأجور سعيد وكل سعيد مرضي عند ربه ) وقد علمت معنى السعادة والرضاء في فص إسماعيل عليه السلام ( وإن شقي ) أي وإن عذب ذلك السعيد بالعذاب الخالص ( زمانا ) طويلا ( في الدار الآخرة ) فكان المؤمنون سعداء خالصين من الشقاء لذلك ادخلوا الجنة