مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

132

شرح فصوص الحكم

إثباتها بوجه من الوجوه ( فهذا ) المذكور ( نعته فأفرد ذاته بقوله اللّه أحد وظهرت الكثرة بنعوته المعلومة عندنا ) وهي صفاته المتكثرة كالعلم والحياة والقدرة ( فنحن نلد ونولد ونحن نستند إليه ونحن أكفاء بعضنا لبعض وهذا الواحد منزه عن هذه النعوت فهي ) أي هذا الواحد أنت الضمير باعتبار الذات ( غني عنها ) أي عن هذه النعوت ( كما هو ) أي هذا الواحد ( غني عنا وما ) جاء ( للحق نسب ) إلهية في سورة نزلت في حقها ( إلا هذه السورة سورة الإخلاص وفي ذلك ) أي في حق التوصيف بتلك الأوصاف ( نزلت ) فظهر أن النسب بكسر النون وفتح السين جمع نسبة أنسب إلى المقام لا بفتح النون والسين الذي هو مصدر فظهر أن أحدية الحق على نوعين ( فأحدية اللّه من حيث الأسماء الإلهية التي تطلبنا ) لإظهار آثارها فينا يقال لها ( أحدية الكثرة وأحدية اللّه من حيث الغناء عنا وعن الأسماء ) يقال لها ( أحدية العين وكلاهما يطلق عليه اسم الأحد فاعلم ذلك ) حتى لا يشتبه عليك عند استعماله في مقامه ( فما أوجد الحق الظلال وجعلها ساجدة ) أي منبسطة على الأرض ( متفيئة ) أي راجعة ( عن الشمال واليمين إلا دلائل لك عليك وعليه ) أي على الحق ( لتعرف من أنت ) يدل عليك ظلك أنت ظل إلهي من ظلال الذات الإلهية ( وما نسبتك إليه ) أي إلى الحق يدل نسبة ظلك إليك على نسبتك إلى ربك ( وما نسبته ) أي نسبة الحق ( إليك ) يدل نسبتك إلى ظلك على نسبة الحق إليك ( حتى تعلم من أين أو من أيّ حقيقة إلهية ) أي من أيّ سبب وحكمة ( اتصف ما سوى اللّه بالفقر الكلي إلى اللّه وبالفقر النسبي إليه بافتقار بعضه إلى بعض ) فإذا عرفت أن ظلك لكونه ظلك يفتقر إليك بالفقر الكلي فقد عرفت منه اتصاف العالم بالفقر الكلي إلى اللّه لكون العالم كله ظل اللّه وعرفت منه أيضا اتصاف العالم بالفقر النسبي إلى اللّه بافتقار بعضنا إلى بعض يرجع إلى افتقارنا إلى الحق لأن افتقار العالم إلى العالم ليس من جهة ظلية بل من جهة ربوبية وهو من هذه الحيثية عين الحق لا ظله فما كان الافتقار إلا إلى اللّه خاصة ( وحتى تعلم من أين أو من أيّ حقيقة اتصف الحق بالغنى عن الناس والغنى عن العالمين واتصف العالم بالغنى أي بغنى بعضه عن بعض بالوجه ما هو عين ما افتقر إلى بعضه به ) يعني كما أنك اتصفت بالغنى عن ظلك من حيث ذاتك كذلك اتصف الحق بالغنى بحسب الذات عن العالم فإذا كان ظلك مفتقر إليك ومستغنيا عن غيرك فقد عرفت منه أن اتصاف بعض بالغنى عن بعض ليس عين افتقاره إلى بعض كالولد بالنسبة إلى والده مفتقر من حيث ربوبيته ومستغن من حيث أنه عبد محتاج مثله فاحتياجه من هذه الحيثية إلى اللّه لا إليه فما كان وجه استغنائه وجه افتقاره واستغناؤه لعدم سببية من وجه في وجوده وافتقاره لوجود سببية هذا البعض فكان افتقار البعض إلى البعض عين افتقاره إلى الحق فإن ذلك البعض من حيث الربوبية عين الحق وهو معنى قوله وبالفقر النبي عليه السلام فقد عرفت منه أيضا أن اتصاف الحق