مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
13
شرح فصوص الحكم
بإظهار اللام إشارة إلى أنه عليه السلام مرتبة الصفات فلا يستر ذاته تعالى بل يظهره ويبين الأحكام الإلهية . وعطف أولي الأمر بإضمار اللام إشارة إلى أن أولي الأمر مرتبة الأفعال فالعطف إشارة إلى ظهور الحق وأحكامه في مراتب أفعاله والإضمار إشارة إلى ستره فيها . ولما بين سبب حصوله في قلبه وهو فيضه عليه السلان بقوله : خذه وأخذه بقوله : فقلت : السمع والطاعة والأمر بالإخراج ليس من أسباب الوجود الذهني بل من أسباب الوجود الخارجي فيكون الرسول وإعطاؤه مثلا مقدمة كلية من الشكل الأول والشيخ وأخذه بقوله : فقلت : السمع مقدمة أخرى صغراه فبهذين المقدمتين الصحيحتين أوجد اللّه تعالى روح هذا الكتاب في قلب الشيخ شرع في بيان سبب وجوده في الشهادة وكيفية الإخراج على الوجه الذي أمر فقال : ( فحققت الأمنية ) تثبيت المطلوب وتصويره في ذهنه قبل الإبراز إليه ( وأخلصت النية وجرّدت القصد والهمة ) عن الاشتغال بالأغراض النفسانية سرّا وعلانية فبهذه الأربعة التي كانت كالمقدمتين للشكل الأول المنتجتين للنتيجة الصادقة أيضا أوجد اللّه تعالى هذا الكتاب المعطى له من يد رسول اللّه عليه السلام في الشهادة فالغرض نزاهة الكتاب عن التلبيس على الوجه الأبلغ ظاهرا وباطنا في وجوده المثالي الذي في يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ووجوده القلبي ووجوده الشهادي فعلى هذا لا يجوز إضافة الأمنية إلى الرسول عليه السلام وإلا يلزم العدول عن الحقيقة إلى المجاز بلا نكتة لا سيما يستلزم تنافر الكلام وذلّة عن سنن إخوانه وهو مخل للفصاحة ( إلى إبراز هذا الكتاب ) الثابت في الخارج بتعبير المؤيد بالاعتصام من الكتاب الثابت المحقق في الذهن أو في يد رسول اللّه أي ترجمت وجوده الشهادي من وجوده المثالي أو الذهني ( كما حدّه لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان ) ظاهر . ولما ورد من ظاهر كلامه أن يقال : لما لا يجوز أن يكون كل منها أو بعضها أي من تحقيق الأمنية وتخليص النية وتجريد القصد والهمة من التصرّفات الشيطانية في صورة الحق أزال هذه الشبهة فقال : ( وسألت اللّه أن يجعلني فيه ) أي في هذا الكتاب ( وفي جميع أحوالي ) من الأمور الدينية والدنيوية وتعميم السؤال للمبالغة في التنزيه ( من عبادة الذين ليس للشيطان عليهم سلطان ) أي حجة وغلبة فاللّه تعالى أجاب ما سأل عبده لقوله تعالى : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ [ البقرة : 186 ] ولقوله : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] ولا يحتمل تسلط الشيطان في عمله ببركة هذا السؤال الخالص المخلص للَّه تعالى . ولما ورد من ظاهر الكلام أيضا أن يقال : هب أن التنزيه قد حصل بهذا الدعاء في أسبابه القلبية فلم لا يجوز أن يقع التلبيس في أسبابه الصورية من الرقم والنطق والقلب حين التوجه إلى الرقم أو النطق عمم التنزيه عن التلبيس بأبلغ الوجوه فقال : ( وأن يخصني في جميع ما يرقمه بناني ) من الكتاب وغيره قدم اهتماما للتنزيه لزيادة قربه من الخطأ والتلبيس فتنزيهه أهم من غيره ( و ) في جميع ( ما ينطق ) أي يتلفظ ( به لساني ) من ألفاظ الكتاب وغيره ( و ) في جميع ( ما ينطوي ) أي يشتمل عليه ( جناني ) بفتح الجيم أي قلبي