مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

129

شرح فصوص الحكم

عن الحق ) كما أخذ أهل الحجاب هذا التخيل تحقيقا واختاروا مذهبا حقا لأنفسهم ( وليس العالم كذلك في نفس الأمر ) وكيف كذلك في نفس الأمر ( ألا تراه ) أي ترى الظل ( في الحس متصلا بالشخص الذي امتدّ عنه ) ذلك الظل ( يستحيل عليه ) أي على الظل ( الانفكاك عن ذلك الاتصال ) أي كون الظل قائما بالشخص ( لأنه يستحيل على الشيء الانفكاك عن ذاته ) فالظل يستحيل انفكاكه عن الشخص الذي امتد عنه لأن الظل عن ذلك الشخص وذاته لا أمر زائد قائم بنفسه خارج عن الشخص فما ثمة إلا أمر واحد يظهر بالصورتين : الشخصية والظلية وبه يتوهم المغايرة وتخيل أن الظل موجود متحقق فإذا رأيت الظل وعرفت نسبته إلى الشخص أو فإذا تفطنت ما أوضحته لك فتوجه إلى نفسك ( فاعرف عينك ) أي وجودك الخارجي ( و ) اعرف ( من أنت ) لموجود حقيقي أم متوهم متخيل ( و ) اعرف ( ما هويتك ) أهو الحق أو غيره ( و ) اعرف ( ما ) أي شيء ( نسبتك إلى الحق و ) اعرف ( بما ) أي بأيّ سبب ( أنت حق و ) اعرف ( بما ) أي بأيّ سبب ( أنت عالم وسوى وغير ذلك وما شاكل كل هذه الألفاظ ) الكلام إخبار في صورة الإنشاء يعني فإذا تفطنت ما أوضحته لك فقد عرفت في نفسك هذه الأمور فظفرت المطلوب الأعلى في رتب العلم باللّه ( وفي هذا ) العلم ( يتفاضل العلماء فعالم باللّه واعلم ) فإن هذه المسألة من أغمض مسائل العلوم الإلهية فكانت محلا لتفاوت شأن العلماء . ولما بين حكم نسبته الظل إلى الحق أراد أن يبين نسبته الحق إلى الظل بقوله : ( فالحق بالنسبة إلى ظل خاص صغير وكبير وصاف وأصفى ) في حكم الحس لا في نفس الأمر فإن الظل قد يكون مساويا للشخص وقد يكون صغيرا وكبيرا بحسب اختلاف الأوقات فمن نظر إلى الظل مع غيبة عن الشخص وقد حكم على الشخص يحكم الظل بحسب الصور المختلفة والشخص باق على حاله لا يختلف باختلاف الصور الظلية فكذلك الحق باق على حاله منزه عن هذه الأمور في نفسه لكن الحس يحكم عليه بهذه الأحكام المختلفة من أحكام الظل بحسب المحل ومثال كون الحق محكوما عليه بهذه الأمور المختلفة ( كالنور ) أي ضياء الشمس ( بالنسبة إلى حجابه ) أي إلى ما يحجبه ( عن الناظر ) قوله : ( في الزجاج ) متعلق بحجابه أي حجابه الحاصل في الزجاج أو متعلق بالنور أي كالنور الحاصل في الزجاج أو متعلق بالناظر ( يتلوّن ) هذه النور ( بلونه ) أو بلون الزجاج في الحس ( وفي نفس الأمر لا لون له ) أي للنور وإنما كان اللون في الحقيقة للزجاج لا له ( ولكن هكذا نراه ) مبني للمفعول أي أرانا الحق النور في الزجاج حال كونه متلوّنا بالألوان المختلفة ( ضرب ) أي نوع ( مثال لحقيقتك بربك ) أي مع ربك ( فإن قلت إن النور أخضر لخضرة الزجاج صدقت وشاهدك ) اسم فاعل ( الحس وإن قلن إنه ليس بأخضر ولا ذي لون لما أعطاه لك الدليل صدقت وشاهدك ) على ما حكم به الدليل ( النظر العقلي الصحيح ) إذ الدليل نتيجة النظر العقلي لا نفس النظر العقلي فيجعل شاهدا عليه وجاز أن يكون معناه وشاهدك أي