مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
110
شرح فصوص الحكم
على ذلك الدليل بقوله : ( ولو لم يقع التميز ) بين الأرباب ( لفسر الاسم الواحد الإلهي من جميع وجوهه بما يفسر به الآخر والمعز لا يفسر بتفسير المذل إلى مثل ذلك لكنه ) أي لكن المعز ( هو ) المذل ( من وجه الأحدية كما تقول في كل اسم أنه دليل على الذات وعلى حقيقته ) أي حقيقة ذلك الاسم ( من حيث هو فالمسمى واحد فالمعز هو المذل من حيث المسمى والمعز ليس المذل من حيث نفسه وحقيقته ) وإنما لم يكن المعز هو المذل من حيث نفسه ( فإن المفهوم مختلف في الفهم في كل واحد منهما ) فدل اختلاف مفهومهما في الفهم على أن أحدهما ليس هو الآخر بحسب نفسه وحقيقته . ولما بين في الأسماء جهة الاتحاد وجهة الاختلاف أراد أن يبين هذا المعنى بين الحق والخلق . ( فلا تنظر إلى الحق * وتعريه عن الخلق ) أي مع تعري الحق من الخلق من كل الوجوه بل اجعله معرى مستغنيا من حيث الذات عن الخلق واجعله متعلقا من حيث الصفات إلى الأكوان . ( ولا تنظر إلى الخلق * وتكسوه سوى الحق ) من كل الوجوه بل تكسوه بالغيرية في مقام الكثرة وتكسوه بالحق في مقام الجمع وهو مقام تحققه بصفات الحق . ( ونزهه وشبهه ) أي نزه الحق في مقام التنزيه وهو مقام استغناء ذاته تعالى عن العالمين وشبه الحق في مقام الصفات بإثباتك له بالصفات الكاملة كالحياة والعلم والسمع وغير ذلك : ( وقم في مقعد الصدق ) يعني إذا علمت ذوق ما ذكرنا لك وعلمت به فقد أقمت في مقام الكاملين وهو مقام الجمع بين الكمالين التنزيه والتشبيه فإذا نزهت وشبهت وقمت في مقعد الصدق ولا يبالي لك بعد ذلك : ( وكن في الجمع إن شئت * وإن شئت ففي الفرق ) لأنك حينئذ نلت درجة المحققين والموحدين فلا يضرك في أي مقام كنت من الفرق والجمع فإذا تحققت بما قلنا لك ( تحز ) أي تقابل وتساوي ( بالكل ) أي بكل الناس في هذا الكمال ( إن كل تبدى ) أي أن قصد كل من الناس ( قصب السبق ) فلا يسبق عليك شيء منهم وأنت لا تسبق عليهم لأنه ليس وراء هذا المقام مقام آخر فقوله : إن كل شرط تحز جزاؤه والجملة الشرطية جواب لشرط محذوف كما ذكرنا الشرط المقدر فلما كان الأمر كما ذكرنا ( فلا تفني ) من حيث حقيقتك في فنى يفني ( ولا تبقى ) من خلقيتك وتعينك لتبدل أحكام