مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
107
شرح فصوص الحكم
عند ربه غير مرضيّ عند رب آخر بناء على أن كل عبد لا يأخذ الربوبية إلا عن كل فمسلم لأنه حينئذ يقتضي تميز الأرباب فلم لا يجوز الأخذ من حيث الأحدية فحينئذ لا تميز في الأرباب فمن كان مرضيا عند ربه كان مرضيا عند رب آخر لأن رب عبد عين رب عبد آخر فلزم حينئذ إذا كان كل موجود عند ربه مرضيا أن يكون مرضيا عند رب عبد آخر أراد دفعه بقوله : ( ولا يأخذه أحد ) أي لا يأخذ من مسمى اللّه ربا ( من حيث أحديته ) حتى كان من كان عند ربه مرضيا مرضيا عند رب آخر ( ولهذا ) أي ولأجل عدم أخذ أحد ربا من حيث أحدية الحق ( منع أهل اللّه التجلي في الأحدية ) أي منع عن طلب التجلي الأحديّ لعدم حصوله لأحد لئلا يضيع أوقات السالكين في طلب المحال وإنما لا يمكن حصول التجلي الأحديّ ( فإنك إن نظرته به ) أي نظرت الحق بالحق وهو النظر مع انتفاء التعين ( فهو الناظر نفسه فما زال ناظرا نفسه بنفسه ) فما ظهر لك ذلك التجلي بل ظهر نفس الحق بنفسه ( وإن نظرته بك ) أي مع بقاء تعينك ( فزالت الأحدية بك ) أي لا أحدية حينئذ لوجود الاثنينية ( وإن نظرته به وبك ) أي وإن جمعت في النظر إليه بينه وبينك ( فزالت الأحدية ) فلا أحدية ( أيضا لأن ضمير التاء في نظرته ما هو عين المنظور ) على كلا التقادير الثلاث ( فلا بد من وجود نسبة ما اقتضت أمرين ناظرا ومنظورا فزالت الأحدية ) لوجود الاثنينية في كل واحد من الوجوه كما يدل عليه قوله : ( وإن كان لم ير ) الحق ( إلا نفسه بنفسه ومعلوم أنه ) أي الشأن ( في هذا الوصف ) وهو رؤية الحق نفسه بنفسه ( ناظر ومنظور ) وهو يوجب الاثنينية وإن كان اعتباريا فإذا علمت هذا ( فالمرضيّ ) عند ربه ( لا يصح أن يكون ) عند ربه الخاص ( مرضيا مطلقا ) أي عاما في جميع الأوقات بحيث لا ينفك عنه كونه مرضيا عند ربه في حال أصلا كما أن النص الوارد في حق إسماعيل عليه السلام كذلك ( إلا إذا كان جميع ما يظهر به ) أي بسبب المرضيّ ( من فعل الراضي ) بيان لما ( فيه ) أي في المرضيّ وأما إذا لم يظهر جميع أفعال الراضي في المرضيّ بل بعضه يظهر فيه وبعضه لم يظهر لم يكن المرضيّ مرضيا عند عدم ظهور ذلك البعض فلم يكن مرضيا مطلقا عند ربه فقد ثبت بالنص والكشف أنه مرضيّ مطلقا لظهور جميع فعل الراضي فيه . فلما استوى كل موجود مع إسماعيل عليه السلام في كونه مرضيا عند ربه أراد أن يبين جهة امتيازه بقوله : ( ففضل إسماعيل عليه السلام على غيره من الأعيان بما نعته الحق به من كونه عند ربه مرضيا وكذلك كل نفس مطمئنة قيل لها : ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ فما أمرها أن ترجع إلا إلى ربها الذي دعاها ) أي إلا إلى الرب اللّه الذي دعي النفس المطمئنة إليه بالرجوع ( فعرفته ) أي فعرفت النفس المطمئنة ربها ( من الكل ) بسبب قبول دعوته ( راضية ) عن ربها ( مرضية ) عند ربها ( فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) من حيث ما ) أي من الوجه الذي حصل ( لهم هذا المقام ) فأنت لائق مستحق بأن ندخل في زمرتهم بسبب كسبك هذا المقام