مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
105
شرح فصوص الحكم
مسمى اللّه تعالى أحديّ بالذات ) أي لا كثر في ذاته ( كل بالأسماء ) أي كل مجموعي يجمع الأسماء والصفات فكان لمسمى اللّه أحديتان : الذاتية والاسمائية فيسمى الأحدية الذاتية بالأحدية الإلهية والأحدية الأسمائية بمقام جمع الأسماء ( وكل موجود فما له ) أي فما لكل واحد من أفراد الإنسان ( من ) مسمى ( اللّه تعالى ) باعتبار كونه كلا بالأسماء ( إلا ربه خاصة يستحيل أن يكون له الكل ) لذلك قال النبي عليه السلام : « رأيت ربي » ولم يقل : رأيت رب العالمين وإن كان حقيقته وروحه الأعظم مربوبا للكل إلا أنه بوجوده الحسي واستعداده الجزئي له رب خاص فوق سائر الأرباب وكذلك سائر الأنبياء عليهم السلام يتنوّع فيهم الكل بحسب استعدادهم فلا يمكن لأحد من هذا الوجه لكل من حيث هو كل ( وأما الأحدية الإلهية ) وهي الأحدية الذاتية التي يشير إليها بقوله : أحديّ الذات ( فما لواحد ) من الأسماء ( فيها قدم ) أي وجود فليس لها الربوبية لأحد فكانت خارجة عن قوله عليه السلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » فلا تعرف بمعرفة النفس بل يعرف ما له الربوبية وبعد ذلك تعرف هذه الأحدية الإلهية عن كشف إلهي وإنما لم يكن لواحد من الأسماء فيها قدم ( لأنه لا يقال لواحد منها ) أي من الذات الأحدية ( شيء ولآخر منها شيء ) حتى يتعين الأسماء فيها بالوجود المتعين الذي يتميز به كل منها عن الآخر وإنما لا يقال هذا القول في حقها ( لأنها ) أي لأن الأحدية الإلهية ( لا تقبل التبعيض ) حتى يقال لها هذا الكلام ( فأحديته مجموع كله بالقوة ) والضمير الأول راجع إلى مسمى اللّه والثاني إلى الأسماء باعتبار الاتحاد في هذه الأحدية فمعناه فأحدية مسمى اللّه ما كان كلّ الأسماء مجموعا فيه بالقوة فباعتبار جمعية الأسماء في مسمى اللّه بالقوة يسمى أحديّ بالذات وباعتبار جمعيتها فيه بالفعل كل بالأسماء ( والسعيد من كان عند ربه مرضيا وما ثمة ) أي وما في العالم من العباد ( إلا من هو مرضيّ عند ربه ) وما في العالم شقيّ من هذا الوجه بل كله سعيد وإن كان بعضه شقيا وبعضه سعيدا من وجه آخر وإنما كان كل العباد مرضيا عند ربهم الخاص بهم ( لأنه الذي يبقى عليه ربوبيته ) أي ربوبية الرب ( فهو ) أي الذي يبقى عليه ربوبية ربه ( عنده ) أي عند ربه ( مرضيّ ) لبقاء ربوبيته عليه فإذا كان مرضيا ( فهو سعيد ) والمراد من هذا الكلام إظهار عموم معنى السعادة المستورة عن إدراك أهل الحجاب لا السعادة النافعة المعتبرة عند اللّه ( ولهذا ) أي ولأجل بقاء الربوبية على العبد ( قال سهل ) وهو من كبار الأولياء المعتمد عليه قوله : ( إن للربوبية سرّا ) وسرّ الشيء روحانية ذلك الشيء وسبب بقائه ( وهو ) أي سرّ الربوبية ( أنت يخاطب كل عين لو ظهر ) أي لو زال عن أن يكون سرّا موجودا في غيب اللّه تعالى فلزم أن يكون معدوما فبطلت الربوبية بعدمه ( لبطلت ) أي لزالت ( الربوبية فأدخل ) سهل ( عليه ) أي على العين ( لو وهو حرف امتناع لامتناع وهو ) أي العين ( لا يظهر ) أي لا يزال أبدا ( فلا تبطل ) أي فلا تزول ( الربوبية ) أبدا وإنما لا يزول العين ( لأنه لا وجود لعين إلا بربه ) والرب