أحمد الفاروقي السرهندي
62
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
الدين حسين لا يقدران على الوصول هناك بواسطة الإستحياء من تلقين الشّيخ ميان الهداد . ( أيّها المخدوم ) لا يزال يفوح من مثل هذا الكلام رائحة العصبيّة ويفهم من هذا الوضع والطرح المباينة والمخالفة إنّا للّه وإنّا إليه راجعون وكان ينبغي للمخدوم زاده الأعظم أن يستحى من مخالفة وصيّة والده الماجد والحياء من التّوجّه والإفادة الواقعان في حضوره بأمره إليهما وكان ينبغي للشّيخ الهداد مع وجود دعوى الانقياد للشّيخ أن لا يجترئ على هذا الامر وأن يلاحظ الوصيّة وسبقة الإفادة والذي كتبتموه لا بدّ وأن يكون حقّا وصوابا ولكنّ المكتوب الذي أرسله المخدوم زاده الأعظم مع أخيه الاعزّ كان متضمّنا لكمال التّواضع ومشتملا على فرط الطّلب والشّوق والعبارات الّتي اختارها في ذلك المكتوب لا يتصوّر ايرادها بدون جنون الطّلب ولعلّه تطرّق إليه انحراف بعد إرساله المكتوب رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ « 1 » . ولكنّ الفقير يعلم أنّ وصيّته لا تكون بلا حكمة وأرجو أن يكون لها عاقبة محمودة ولكنّى أتأسّف على ضياع مثل ذلك الطّلب الذي فهمت نبذة منه من مكتوبه ويقعد ضدّه في محلّه وهذا المعنى ثقيل على الأحباب النّاصحين جدّا بحيث يتمّ عليهم المآتم بذلك ( أيّها المكرّم ) إن تمّ الامر بمجرّد التّلقين فمبارك وعند الفقير تلقين الذّكر كتعليم الف با للصّبيان فإن كان مجرّد ذلك التّعلّم محصّلا لملكة المولويّة فأيّ مضايقة فيه والمتوقّع من كرم التفاتكم هو أن تتركوا كفّة العصبيّة وأن تجعلوا محبّتكم ومودّتكم لجميع الإخوان على السّويّة وماذا أبالغ أزيد من ذلك والسّلام . المكتوب السّابع والعشرون إلى مولانا محمّد طاهر البدخشىّ في جواب تشكيكات الشّيخ عبد العزيز الجونفوريّ في المكتوب الاوّل المرسل إليه - بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدعوات - أنهى أنّ المكتوب الذي أرسلتموه بعد مدّة مديدة أوجب الفرح بوصوله جعلكم اللّه سبحانه محلّى ومزيّنا بجمعيّة « 2 » الظّاهر والباطن على الدوام . والفقير قد كتبت إليكم في هذه المدّة ثلاثة مكاتيب ووصل منها إليكم مكتوب واحد بعد المسافة عذر مانع ووصل أيضا مع مكتوبكم المكتوب الذي كتبه الشّيخ عبد العزيز واتّضح ما اندرج فيه وممّا اندرج فيه أنّه لو كانت حقائق الممكنات - الّتي هي صور علميّة - العدمات الّتي هي أضداد الصّفات يلزم
--> ( 1 ) آل عمران : 8 ( 2 ) الجمعية : هي اجتماع الهمم في التوجه إلى اللّه والاشتغال به عما سواه وبإزائها التفرقة وهي توزع الخاطر للاشتغال بالخلق انظر : الكاشاني : معجم اصطلاحات الصوفية : 67 .