أحمد الفاروقي السرهندي

508

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

الرحمة والقرب في مرتبة المحبوبية ودرجته عند اللّه تعالى بقولهم اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم باق إلى يوم القيامة وهذه المعاني التي ذكرتها يدل عليها كلام الشيخ أحمد رحمه اللّه على بعضها بالآلة لفظه وعبارته وعلى بعضها بإشارته واقتضائه ولا يخفى فهم هذه المعاني من كلامه على طالب العلم سليم الطبع المنصف الذي استحضر من على أصول الفقه والمعاني والبيان مبحث دلالة اللفظ وعبارته واشارته واقتضائه ومنطوقه ومفهومه والحقيقة والمجاز والصريح والكناية واللّه اعلم وحاصل جميع هذه الأقوال التي اعترض المعترضون بها ينجر إلى حصول بعض كمالات الخلة للنبي صلى اللّه عليه وسلم بتوسط ذلك الفرد الغير المعين وإلى وصول ذلك الفرد إلى بعض العلوم من اللّه تعالى بلا توسط وإلى شركته للنبي صلى اللّه عليه وسلم بتبعيته له صلى اللّه عليه وسلم في بعض المعارف والدرجات وقد عرفت جواب كلها تفصيلا وغاية ما فيه من القبح هو الفضل الجزئي ولا نسلم انه يفهم من كلام الشيخ رحمه اللّه بالمعنى الذي بينته لكلامه وان سلم فهو جائز عند جميع العلماء والصوفية كما مر بيانه فالفضل الجزئي عبارة عن زيادة شيء قليل مما حسنه الشرع أعم من أن يترتب عليه الثواب أولا كالمباح والفضل الكلي عبارة عن كثرة الثواب وزيادته وأخذ العلم من اللّه تعالى بلا توسط مرشد وشيخ جائز أيضا كما يدل عليه كلام غوث الثقلين عبد القادر الجيلاني رضي اللّه عنه في فتوح الغيب وقد يكون للمريد سر لا يطلع عليه شيخه وللشيخ سر لا يطلع عليه مريده الذي قد دنى سيره على عتبة باب شيخه فإذا بلغ المريد حاله شيخه افرد عن الشيخ وقطع عنه فتولاه الحق عز وجل فيعظمه عن الخلق جملة فيكون الشيخ كالداية ولا إرضاع بعد الحولين وفي النفحات قال الشيخ عبد اللّه التروغيدي طوبى لمن لم يكن له وسيلة إليه غيره قال الشيخ الشعراني في الطبقات عن الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه وقد يحذب اللّه العبد فلا يجعل عليه منه للأستاذ قال مولانا الجامي قدس سره في خطبة شرح الفصوص اعلم أن الحكمة الفائضة من الحق سبحانه على قلوب كمل عباده وخلص عبيده أنواع منها ما يفيض عليهم بواسطة الملائكة المقربين بألفاظ وعبارات محفوظة عن التغيير والتبديل مرادة تلاوتها وهو القرآن ومنها ما يفيض عليهم بواسطة أو بغير واسطة معاني صرفه ومن هذا القبيل الحديث القدسي وهذا النوع ليس مخصوصا بالأنبياء عليهم الصلوات والتسليمات بل يعم الأولياء وصالحي المؤمنين ومنها ما يفيض من بعض الكمل على بعض كما يفيض من روح نبينا صلى اللّه عليه وسلم على خواص متابعيه انتهى وفي منبع الكمالات حكى الامام الشعراني عن بعض العارفين أنه كان يقول إن الرجل لا يكمل عندنا في مقام العلم حتى يكون علمه عن اللّه عز وجل بلا واسطة إلى أن قال كما اخذه الخضر عليه السلام وفيه أيضا عن بعضهم انه كان يقول إذا كمل العارف في مقام العرفان أورثه اللّه تعالى علما بلا واسطة وفي الفتوحات المكية في بيان أحوال الأقطاب وكل أصناف هذه العلوم عنده اي القطب علوم الهية ما أخذها إلا عن اللّه سبحانه بلا واسطة وفي مرصاد العباد اما التجلي العلمي فمثمر لظهور حقائق العلوم بلا واسطة انتهى ووقع في أقوال المشائخ في مواضع كثيرة ما يدل على أخذ العلم عن اللّه تعالى بلا واسطة فمن أراد الوقوف عليه فليراجع إلى كتبهم وما يدل على اخذ العلم عن اللّه تعالى بلا واسطة في مكتوب من المكتوبات للشيخ احمد السرهندي رحمه اللّه يوافق هذه الأقوال وهو صرح بأنه لا يصل أحد إلى هذا المقام إلا بعد متابعته للنبي عليه الصلاة والسلام كما مر