أحمد الفاروقي السرهندي

485

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

صورة الكعبة ليست عبارة عن الحجر والمدر إذ لو فرض عدمها لكانت الكعبة كعبة ومسجودة للخلائق قال في المكتوب الموفي مائة من الجلد الثالث الكعبة المسجود إليها للخلق ليست هي الحجر والطين ولا السقف والجدران لان تلك لو زالت كانت الكعبة مكانها وانما الكعبة لها ظهور ولا صورة لها وهذا من أعجب العجائب انتهي ثم قال ( في المبدأ والمعاد ) بل صورة الكعبة مع كونها من عالم الخلق هي في لون الحقايق الامرية وأعجوبة يعجز العقلاء عن تشخيصها إلى أن قال نعم ان لم تكن كذلك لم تكن مستحقة لان تكون مسجودا إليها لافضل الموجودات انتهي وقال إن المراد بحقيقة الكعبة هي الحقيقة الأحمدية التي هي تعينه الامكاني الامري وبالحقيقة المحمدية تعينه الامكاني الخلقي لا تعينه الوجوبي فبعد مضي ألف سنة تغلب الروحانية التي للاحمدية علي البشرية التي كانت للمحمدية فينصبغ عالم خلقه بصبغ عالم الامر فما رجع من خلقه إلى المحمدية يعرج حتى يلتحق بالاحمدية ويتحدان لا انه يعرج عن الوجوب فان العروج عن التعين الأول الوجوبي لا معني له انتهي وقال في المكتوب التاسع والمائتين ينبغي ان يعلم أن حقيقة كل شئ عبارة عن التعين الوجوبي الذي تعين امكاني ذلك الشخص ظل ذلك التعن الوجوبي وهو اسم من أسماء اللّه تعالي كالعليم ونقل كلام الشيخ ابن العربي قال الشيخ في رسالة القدس ان الأكوان ظلال الأسماء الإلهية والأسماء ظلال الشؤون الذاتية لذلك الشئ وهو اسم من الأسماء الآلهية كالعليم وذلك الاسم رب ذلك الشخص ومبدأ الفيوض الوجودية له وتوابعها إلى أن قال فإذا تمهد هذا فنقول ان محمدا صلي اللّه تعالى عليه وسلم مركب من عالم الخلق والامر والاسم الآلهي الذي هو ربه شأن العليم والذي يربي عالم امره هو المعني الذي صار مبدأ لذلك الشأن وحقيقة الكعبة أيضا ذلك المعني وإذا كانت حقائق الأشياء الأسماء الآلهية وحقيقة الكعبة فوق تلك الأسماء كانت متبوعة لحقائق الأشياء فلزم أن تكون مسجودة للحقيقة المحمدية انتهي ( اعلم أن الشيخ رحمه اللّه ما قال إن حقيقة الكعبة أفضل من الحقيقة المحمدية بل قال في مكتوبه ان حقيقة الكعبة فوق الحقيقة المحمدية صلي اللّه عليه وسلم فتوهم بعض الناس من هذا الكلام ان الكعبة المعظمة أفضل من النبي صلي اللّه عليه وسلم والحال انه عليه الصلاة والسلام أفضل المخلوقات واشرف البريات قلنا وباللّه العصمة والتوفيق وبيده أزمة التحقيق ان ذلك التوهم انما نشأ من حمل لفظ الحقيقة علي ذات الشئ وتشخصه وهو مبنى علي الجهل عن اصطلاح هذه الطائفة العلية وعدم الاطلاع علي حقيقة كلام شيخنا رضى اللّه عنه فان حقيقة الشئ عندهم اسم الهى هو مبدأ لتعين ذلك الشئ ووجوده وذلك الشئ كالظل والعكس لذلك الاسم والاسم واسطة الفيوض بين الحضرة القدسية وبين ذلك الشئ كما أن الشأن الذاتي واسطة بين ذلك الاسم المقدس وبين الذات المنزه العلي علي ما جرت عليه العادة الإلهية من توسيط الوسائط ورعاية المناسبات بين المفيض والمستفيض قال الشيخ محيي الدين بن العربي قدس سره في رسالة القدس ان الأكوان ظلال الأسماء الإلهية والأسماء ظلال الشؤون الذاتية وعند الشيخ احمد رحمه اللّه باعتبار الظهور للّه تعالي مراتب مرتبة اللاتعين وهو مرتبة الذات البحت وعند الصوفية يطلق عليه هذه الأسماء الأحدية الذاتية والأحدية المطلقة والأحدية الصرفة وعالم اللاهوت وأزل الأزل وخفاء الخفاء وبطون البطون وغيب الهوية والثاني مرتبة التعين الوجودي والحبى والثالث مرتبة الحياة والرابع مرتبة العلم الجملي وهي مرتبة الوحدة والشأن التفصيلي وهو الواحدية والأعيان الثابتة وهي مرتبة الأسماء عند القوم وعالم الجبروت