أحمد الفاروقي السرهندي
475
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
لغيره يكون طفيليا وتبعية ومقصورا علي الروح والبصيرة ( ومنها ) ان التكوين أحدي صفات واجب الوجود الحقيقة والأشاعرة يرونها من الصفات الإضافية ويزعمون أن القدرة والإرادة كافيتان في الايجاد ولكن الحق انها صفة حقيقية برأسها سوي القدرة والإرادة وبيان ذلك ان القدرة هي صحة الفعل والترك والإرادة تخصيص أحد هذين الطرفين فتكون رتبة القدرة مقدمة علي رتبة الإرادة والتكوين الذي نعده من الصفات الحقيقية رتبته بعد رتبة القدرة والإرادة وحكمه ( 1 ) ( يعني في حصول هذه الفضيلة فقط لا من جميع الوجوه عفي عنه . ايجاد الطرف المخصص بالإرادة فالقدرة مصححة للفعل والإرادة مخصصة له والتكوين موجده فلا بد ح من التكوين وهو بمثابة الاستطاعة الكائنة مع الفعل التي أثبتها علماء أهل السنة في العباد ولا شك ان هذه الاستطاعة بعد ثبوت القدرة بل بعد تعلق الإرادة وتحقق الايجاد مربوط بهذه الاستطاعة بل هي الترك غير متصور هنا وحال صفة التكوين هو هذا يعني الايجاد به بطريق الايجاب وهذا الايجاب لا يضر في تحقق الاختيار في الواجب تعالي فان ثبوته بعد تحقق القدرة التي هي بمعني صحة الفعل والترك وبعد تعلق الإرادة بخلاف ما قال به الفلاسفة فإنهم زعموا ان الشرطية الأولي يعني ان شاء فعل واجب الصدق وان الشرطية الثانية ممتنع الصدق وينفون الإرادة فإنه صريح في الايجاب تعالي اللّه سبحانه عن ذلك علوا كبيرا والايجاب الحاصل بعد تعلق الإرادة وتخصيص أحد المقدورين مستلزم للاختيار ومؤكد له ليس بناف له وقد وقع كشف صاحب الفتوحات أيضا موافقا لرأي الفلاسفة حيث يعتقد الشرطية الأولي في القدرة واجبة الصدق والثانية ممتنعة الصدق وهذا قول بالايجاب ويلزم علي هذا تعطل ضفة الإرادة فان تخصيص أحد المتساويين منتف هنا فان أثبت هذا المعني في التكوين فله مساغ وهذا الفرق تدقيق قل من سبق ببيانه وعلماء الماتريدية وان أثبتوا هذه الصفة ولكنهم لم يقتفوا أثر حدة النظر هذه وقد جعلهم أتباع السنة السنية ممتازين بهذه المعرفة من بين سائر المتكلمين وهذا الحقير من مقتطفي أزهارهم ثبتنا اللّه سبحانه علي معتقداتهم القة بحرمة سيد المرسلين عليه وعلي آله أتم الصلوات وأكمل التسليمات ( ومنها ) أن رؤية المؤمنين الحق عز وجل في الآخرة حق وهذه مسئلة لم يقل يجوازها أحد من فرق الاسلام والفلاسفة غير أهل السنة والجماعة والباعث علي انكارهم هو قياس الغائب علي الشاهد وهو قياس فاسد فان المرئي إذا كان غير مكيف تكون الرؤية المتعلقة به أيضا غير مكيفة ينبغي الايمان بها وان لا يشتغل بكيفيتها وقد أظهروا هذا السر اليوم لخواص الأولياء وان لم تكن رؤية ولكنها ليست ببعيدة كأنك تراه ويراه المؤمنون غدا كلهم بعين رؤسهم ولكنهم لا يدركون شيئا لا تدركه الابصار وانما يجدون شيئين العلم اليقيني بالذي يرونه والالتذاذ المترتب علي الرؤية وأغير هذين من لوازم الرؤية كلها مفقودة وهذه المسئلة من أغمض مسائل علم الكلام وطور العقل عاجز في اثباتها وتصويرها وقد أدركها متابعوا الأنبياء من العلماء والصوفية بنور الفراسة المقتبس من أنوار النبوة وكذلك سائر المسائل الكلامية الذي يعجز العقل في اثباتها ويتحير وجدها العلماء بنور الفراسة فقط والصوفية بنور الفراسة والكشف والشهود والفرق