أحمد الفاروقي السرهندي

469

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

أو ثلاث درجات من درجات الولاية في أنه كامل من من وجه وناقص من وجه فإنه ما لم يوصل إلى نهاية النهايات يكون في كل درجة من الدرجات كمال من وجه ونقص من وجه ومع ذلك يجيزه الشيخ الكامل بتعليم الطريقة بعد حصول مرتبة استعداد فلم تكن الإجازة موقوفة ( 1 ) هذا قريب مما ذكره الشعراني في أوائل ميزانه منه عفي عنه . علي الكمال المطلق ينبغي ان يعلم أن النقص وان كان منافيا للإجازة ولكن لما أناب الكامل المكمل الناقص مناب نفسه بعديده كيده فلا يتعدى ضرره واللّه اعلم بحقايق الأمور كلها ( ومنها ) ان يادداشت عبارة عن دوام حضور حضرة الذات تعالن وتقدست وهذا المعني يتخيل لأرباب القلوب أيضا في بعض الأحيان بواسطة جامعية القلب فان كلما هو في الانسان فهو ثابت للقلب وحده وان كان الفرق بالاجمال والتفصيل موجودا فيتيسر حضور ذات الحق سبحانه وتعالي سبيل الدوام في مرتبة القلب أيضا ولكن هذا المعني صورة يادداشت لا حقيقته ويمكن ان يكون المراد باندراج النهاية في البداية هو هذا اليادداشت الصوري واما حقيقته فإنما تحصل بعد تزكية النفس وتصفية القلب ولكن إذا كان المراد بحضرة الذات مرتبة الوجوب التي الذات فيها جامعة للصفات الوجوبية يتصور حصول ياداشت بمجرد الوصول إلى شهود هذه المرتبة بعد طي جميع المراتب الامكانية ويتحقق هذا المعني أيضا في التجليات الصفاتية فان ملاحظة الصفات ليست بمنافية لحضور حضرة الذات تعالت وتقدست علي هذا التقدير وأما إذا كان المراد بها مرتبة الأحدية المجردة التي هي معراة عن جميع الأسماء والصفات والنسب والاعتبارات فحصول يادداشت انما يتصور بعد طي جميع المراتب الاسمائية والصفاتية والنسبية ( 1 ) نقل أن الخضر جاء منزل المظهر الشهيد وقال له ماذا تريد فقال له المظهر الشهيد لا حاجة لي إليك فان شيخي السيد يكفيني في كلما أريد منه عفي عنه والاعتبارية وكل موضع بين فيه هذا الفقير يادداشت أراد به المعني الأخير وان كان اطلاق الحضور غير ملايم في تلك المرتبة كمالا يخفي علي أربابه فإنها متعالية عن الحضور والغيبة ولا بد في اطلاق الحضور من ملاحظة صفة من الصفات والمناسب للفظ الحضور هو تفسير يادداشت بالمعني الثاني فاطلاق النهاية علي يادداشت علي هذا التقدير انما هو باعتبار الشهود والحضور فإنه لا مجال للشهود والحضور فوق هذه المرتبة بل فيه اما جهل وحيرة واما معرفة ولكن هذه المعرفة التي ليست المعرفة التي تعرفها أنت فان معرفتك هي المعرفة الاسمائية والصفاتية وهذا المقام فوق معرفة الأسماء والصفات بمراحل كثيرة والصلاة والسلام علي خير البشر وعلي آله الأطهر ( ومنها ) ان تمامية هذا الطريق بالوصول إلى نهاية النهايات مربوطة بطي المقامات العشر المشهورة التي أولها التوبة وآخرها الرضاء ولا يتصور مقام فوق مقام الرضاء في مراتب الكمال حتى الرؤية الأخروية أيضا وانما يظهر حقيقة مقام الرضاء في الآخرة وحصول بقية المقام في الآخرة غير متصور فإنه لا معني للتوبة هناك ولا مجال للزهد فيها ولا يتصور التوكل ثمة ولا احتمال للصبر هنالك نعم يتصور فيها الشكر ولكنه من شعب الرضاء لا امر مباين له فان قيل ربما يفهم الرغبة في الدنيا من الكامل المكمل ويشاهد منه ما هو مناف للتوكل ويظهر منه الجزع الذي هو مناف للصبر وتوجد فيه الكراهة التي هي ضد الرضاء فما وجه ذلك أجيب ان حصول هذه المقامات مخصوص بالقلب