أحمد الفاروقي السرهندي

456

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

مرآة الأنفس فإنه تعالي ليس بداخل للعالم ولا خارجا عنه ولا متصلا به ولا منفصلا عنه فشهوده ورؤيته تعالي أيضا ليسا في العالم ولا في خارج العالم ولا متصلين به ولا منفصلين عنه ولهذا قالوا للرؤية الأخروية انها بلا كيف فهي خارجة عن حيطة العقل والوهم وأما في الدنيا فقد انكشف هذا السر لخواص الخواص وان لم يكن رؤية ولكنه كالرؤية وهذه دولة عظمى قل من استسعد بها بعد زمان الأصحاب رضوان اللّه تعالي عليهم أجمعين وهذا القول وان كان اليوم مستبعدا وغير مقبول لدي الأكثر الا انه لا بأس في اظهار النعمة العظمي قبله القاصرون أولا وهذه النسبة تظهر غدا بتلك الخصوصية في حضرة المهدي ان شاء اللّه تعالي والسلام علي من اتبع الهدي والتزم متابعة المصطفى صلوات اللّه وتسليماته عليه وعلي آله وأصحابه أجمعين ( ومنها ) . إذا حضر الطالب عند شيخ ينبغي له أن يأمره بالاستخارة ويكرر الاستخارة من ثلاثة إلى سبعة فإذا لم يظهر بعد تكرار الاستخارة تذبذب في الطالب يتسرع في امره فيعلمه أولا طريق التوبة ويأمره بصلاة ركعتي التوبة فان وضع القدم في هذا الطريق بلا توبة غير نافع ولكن ينبغي ان يكتفي في حصول التوبة بقدر الاجمال ويحيل تفصيله علي مرور الأيام فان الهمم قاصرة في هذه الأيام جدا فإذا كلف القاصرون بتحصيل تفصيل التوبة أولا فلا جرم انه يستدعي مدة فربما يقع الفتور علي طلبه في تلك المدة فيحرم من المطلب بل لا يتم التوبة أيضا وبعد ذلك يعلمه طريقا مناسبا لاستعداده ويلقنه ذكرا موافقا لقابليته ويبذل التوجه في امره ويراعي الالتفات في حقه ويبين له آداب الطريقة وشرائطه ويرغبه في متابعة الكتاب والسنة وآثار السلف الصالحين ويعلمه أن الوصول إلى المطلوب بغير هذه المتابعة محال ويعلمه أيضا ان الكشوف والوقائع إذا كانت مخالفة الكتاب والسنة ولو كان مقدار شعرة لا يعتبرها أصلا بل يكون مستغفرا منه وينصحه بتصحيح العقائد علي مقتضي آراء الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة ويأمره بتعليم الاحكام الفقهية الضرورية والعمل بموجبه ويؤكد في هذا الباب فان الطيران في هذا الطريق بدون جناحي الاعتقاد والعمل لا يمكن ان يتيسر ويرشده بالتأكيد إلى رعاية الاحتياط في اللقمة والاجتناب من المحرم والمشتبه ويمنعه عن اكل كلما يجده والتناول من كل محل يحصله من غير أن يصحح في هذا الباب فتري الشريعة الغراء وبالجملة لابد للسالك من أن يجعل كريمة وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا نصب عينيه وأحوال الطالبين لا تخلو عن أحد الامرين اما ان يكونوا أصحاب كشف ومعرفة أو أرباب جهل وحيرة وكلتا هاتين الطائفتين مساويتان في الوصول بعد طي المنازل ورفع الحجب لا ميزية لأحدهما علي الآخر في نفس الوصول ومثلهما مثل شخصين وصلا إلى الكعبة الشريفة بعد طي المنازل البعيدة الا أن أحدهما استعمل نظره في منازل الطريق وتفرج فيها وعلم كل واحد منها بالتفصيل على قدر استعداده وغمض الثاني عينيه منها ولم يطلع علي تفاصيلها وهذان الشخصان مساويان في نفس الوصول إلى الكعبة لا زيادة لأحدهما فيه علي الآخر وان تفاوتا في معرفة منازل الطريق وعدمها وكذا هنا وأما بعد الوصول إلى المطلوب فلا بد لكل منها من الجهل لان المعرفة في ذات اللّه تعالي جهل وعجز عن المعرفة ينبغي ان يعلم أن قطع منازل السلوك عبارة عن طي المقامات العشرة وطي هذه المقامات العشرة منوطة بهذه التجليات الثلاثة تجلي الافعال وتجلي الصفات وتجلي الذات وكل من هذه المقامات سوي مقام الرضا مربوط بتجلي الافعال وتجلي الصفات واما مقام الرضا فهو مربوط بتجلي الذات تعالت وتقدست وبالمحبة الذاتية المستلزمة لمساواة